blog de نصر الله نصرالله
mis à jour: 03/10 01:03PM
   الامام علي الهادي
[29/08 05:17PM]

النور الثاني عشر .. الإِمام العاشر ابو الحسن الثالث عليُّ بن محمد النقي الهادي ...

والبدر الباهر ذو الشرف والكرم والمجد والايادي صلوات اللّه عليه

ولد بصريا من المدينة للنصف من ذي الحجة سنة 212 اثنتي عشرة ومئتين وقيل يوم الجمعة ثاني رجب وقيل خامسه من تلك السنة.

امه المعظمة الجليلة سمانة المغربية. وفي الدر النظيم هي تعرف بالسيدة وتكنى ام الفضل، قال : قال محمد بن الفرج بن ابراهيم بن عبد اللّه بن جعفر : دعاني ابو جعفر الجوا (عليه السلام) فاعلمني ان قافلة قد قدمت فيها نخاس معه جواري ودفع الي ستين ديناراً وامرني بابتياع جارية، وصفها، فمضيت فعملت ما أمرني به، فكانت تلك الجارية ام ابي الحسن الهادي (عليه السلام).

وروى محمد بن الفرج وعلي بن مهزيار عن السيد(1) (عليه السلام) انه قال : امي عارفة بحقي وهي من اهل الجنة، لا يقربها شيطان مارد، ولا ينالها كيد جبار عنيد، وهي مكلوءة(2) بعين اللّه لا تنام، ولا تختلف عن امهات الصديقين والصالحين. انتهى.

وكان نقش خاتمه : اللّه ربّي وهو عصمتي من خلقه، وله ايضاً خاتم نقشه حفظ العهود من اخلاق المعبود.

______________________

(1) أي ابو الحسن.

(2) أي محفوظة ومحروسة.

فصل في ذكر طرف من دلائل ابي الحسن الهادي عليه السلام واخباره وبراهينه وبيناته

روى الطبرسي عن ابن عياش بسنده عن ابي هاشم الجعفري، قال : كنت بالمدينة حين مر بها بغا(1) ايام الواثق في طلب الاعراب، فقال ابو الحسن (عليه السلام) : اخرجوا بنا حتى ننظر الى تعبئة هذا التركي، فخرجنا فوقفنا فمرت بنا تعبئته، فمر بنا تركي فكلمه ابو الحسن (عليه السلام) بالتركية فنزل عن فرسه فقبل حافر دابته، قال فحلفت التركي وقلت له : ما قال لك الرجل ؟ قال هذا نبي ؟ قلت ليس هذا بنبي، قال دعاني باسم سميت به في صغري في بلاد الترك، ما علمه احد الى الساعة.

وعنه ايضاً عن ابي هاشم الجعفري، قال : دخلت على ابي الحسن (عليه السلام) فكلمني بالهندية، فلم احسن ان ارد عليه، وكان بين يديه ركوة ملئت حصىً، فتناول حصاة واحدة ووضعها في فيه فمصها ملياً ثم رمى بها اليَّ فوضعتها في فمي، فواللّه ما برحت من عنده حتى تكلمت بثلاثة وسبعين لساناً اولها الهندية.

وروى الشيخ عن كافور الخادم قال : قال لي الإِمام علي بن محمد (عليهما السلام)، اترك لي السطل الفلاني في الموضع الفلاني لأتطهَّر منه للصلاة، وانفذني في حاجة، وقال اذا عدت فافعل ذلك ليكون معدّاً اذا تاهبت للصلاة، واستلقى (عليه السلام) لينام، ونسيت ما قال لي، وكانت ليلة باردة فأحسست به وقد قام الى الصلاة، وذكرت انني لم اترك السطل، فبعدت عن الموضع خوفاً من لومه وتألمت له حيث يشقى بطلب

___________________________

(1) بغا : اسم لقائدين كبيرين من قواد الترك في سلطنة بني العباس اولهما مشهور ببغا الكبير والثاني بالشرابي وهو من الذين هجموا على المتوكل وقتلوه.


228

الإناء فناداني نداء مغضب ، فقلت إنا للّه ايش (1) عذري ان اقول نسيت مثل هذا ، و لم اجد بداً من اجابته فجئت مرعوباً، فقال: يا ويلك اما عرفت رسمي انني لا اتطهر الا بماء بارد فسخنت لي ماء فتركته في السطل، فقلت و اللّه يا سيدي ما تركت السطل ولا الماء، قال الحمد للّه واللّه لا تركنا رخصته و لا رددنا منحه، الحمد للّه الذي جعلنا من اهل طاعته، ووفقنا للعون على عبادته، ان النبي (صلى اللّه عليه و آله وسلم) يقول: ان اللّه يغضب على من لا يقبل رخصته .

الشيخ الصدوق عن ابي هاشم الجعفري: قال اصابتني ضيقة شديدة، فصرت الى ابي الحسن بن علي بن محمد (عليه السلام ) فاذن لي ، فلما جلست قال: يا أبا هاشم أي نعم اللّه عز وجل عليك تريد ان تؤدي شكرها؟ قال ابو هاشم فوجمت فلم ادر ما اقول له، فابتدأ (عليه السلام) فقال: رزقك الايمان فحرم به بدنك على النار، ورزقك العافية فاعانتك على الطاعة، ورزقك القنوع فصانك عن التبذل، يا ابا هاشم انما ابتدأتك بهذا لأني ظننت انك تريد ان تشكو لي من فعل بك هذا، و قد امرت لك بمئة دينار فخذها.

الطبرسي عن محمد بن الحسن الاشتر العلوي: قال كنت مع ابي على باب المتوكل وانا صبّي في جمع من الناس ما بين طالبي الى عباسي و جعفري، و نحن وقوف اذ جاء ابو الحسن (عليه السلام) ترجل الناس كلهم حتى دخل، فقال بعضهم لبعض لِمَ نترجل لهذا الغلام؟ وما هو بأشرفنا ولا بأكبرنا ولا باسنِّنا، والله لا ترجلنا له، فقال ابو هاشم الجعفري والله لتترجلن له صغرة اذا رأيتموه، فما هو الا ان اقبل وبصروا به حتى ترجل له الناس كلهم فقال لهم ابو هاشم اليس زعمتم انكم لا تترجلون له فقالوا له واللّه ما ملكنا انفسنا حتى ترجلنا.

وروي ان ابا هاشم شكا الى مولانا ابي الحسن علي بن محمد (عليه السلام) ما يلقى من الشوق اليه اذا انحدر من عنده الى بغداد، وقال له:

_________________

(1) أي ايُّ شيء (منه).

229

يا سيدي ادع اللّه لي فما لي مركوب سوى برذوني هذا على ضعفه ، فقال قواك اللّه يا ابا هاشم وقوى برذونك، قال فكان ابو هاشم يصلّي الفجر ببغداد ويسير على البرذون فيدرك الزوال من يومه ذلك عسكر سُرَّ من رأى ويعود من يومه الى بغداد اذا شاء على ذلك البرذون بعينه، فكان هذا من اعجب الدلائل التي شوهدت.

اقول: ابو هاشم الجعفري هو داود بن القاسم بن اسحاق بن عبد اللّه بن جعفر بن ابي طالب (عليه السلام) البغدادي الثقة الجليل الذي ادرك الرضا والجواد والهادي والعسكري وصاحب الأمر عليهم السلام). وقد اشرنا اليه عند ولادة الصادق (عليه السلام)، وكان عظيم المنزلة عندهم (عليهم السلام). وقد روى عنهم كلهم، وله اخبار ومسائل، وله شعر جيد فيهم، ومن شعره في ابي الحسن الهادي (عليه السلام) وقد اعتل:

مادت(1) الأرض بي وآدت(2) فؤادي*** واعترتني موارد العرواء

حين قيل الإِمام نضو(3) عليل*** قلت نفسي فدته كل الفداء

مرض الدين لاعتلالك واعت*** ل وغارت(4) له نجوم السماء

عجباً ان منيت بالداء والسق*** م وانت الامام حسم الداء

انت آسي(5) الادواء(6) في الدين*** والدنيا ومحيي الأموات والاحياء

القطب الراوندي عن جماعة من اهل الصفهان، قالوا: كان باصفهان رجل يقال له عبد الرحمان وكان شيعياً، قيل له ما السبب الذي وجب عليك القول بامامة علي النقي (عليه السلام) دون غيره من الزمان؟ قال شاهدت ما اوجب ذلك عليَّ وهو أنّي كنت رجلاً فقيراً وكان لي لسان وجرأة فأخرجني

_________________________

(1) مادت أي اضطربت (منه) (2) اد ت أي ثقلت (منه).

(3) نضو يعني مقلّ هزيل (منه). (4) أي انخسفت.

(5) يعني طبيب وجراح (منه).

(6) بفتح الهمزة جمع داء وبالكسر: مصاحبة المريض.

230

اهل اصفهان سنة من السنين (فخرجت خ) مع قوم آخرين الى باب المتوكل متظلمين، فكنا بباب المتوكل يوماً اذ خرج الأمر باحضار علي بن محمد بن الرضا (عليه السلام)، فقلت لبعض من حضر من هذا الرجل الذي قد امر باحضاره؟ فقيل هذا رجل علوي تقول الرافضة بإمامته، ثم قال ويقدَّر ان المتوكِّل يحضره للقتل، فقلت لا ابرح من ها هنا حتى انظر الى هذا الرجل، أيّ رجل هو، قال فأقبل راكباً على فرس وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرتها صفين ينظرون اليه، فلما رأيته وقع حبه في قلبي، فجعلت ادعو له في نفسي بان يدفع اللّه عنه شر المتوكل، فاقبل يسير بين الناس وهو ينظر على عرف(1) دابته لا ينظر يمنة ولا يسرة وانا اكرر في نفسي الدعاء له، فلما صار بازائي اقبل بوجهه اليَّ (علي خ د ) وقال: قد استجاب اللّه دعاءك وطوَّل عمرك وكثر مالك وولدك، قال فارتعدت من هيبتته ووقعت بين اصحابي فسألوني وهم يقولون ما شأنك؟ فقلت خيراً ولم اخبر بذلك مخلوقاً، فانصرفنا بعد ذلك الى اصفهان، ففتح اللّه عليّ بدعائه وجوهاً من المال حتى انا اليوم أغلق بابي على ما قيمته الف الف درهم سوى مالي خارج داري، ورزقت عشرة من الاولاد، وقد بلغت الآن من عمري نيفاً و سبعين سنة، وانا اقول بامامة الرجل على الذي علم ما في قلبي واستجاب اللّه دعاءه في امري.

وروي عن هبة اللّه بن ابي منصور الموصولي انه قال: كان بديار ربيعة كاتب نصراني وكان من اهل كفر توثا(2) يسمى يوسف بن يعقوب وكان بينه وبين والدي صداقة، قال: فوافانا فنزل عند والدي، فقلت (فقال د) له ما شأنك قدمت في هذا الوقت، قال دعيت الى حضرة المتوكل ولا ادري ما

________________________

(1) أي الشعر النابت علي مقدم عتق الفرس.

(2) كفر توثا: قرية كبيرة من اعمال الجزيرة بينها وبين دارا خمسة فراسخ وكفر توثا ايضاً من قرى فلسطين. والجزيرة اسم للبلاد التي بين دجلة والفرات من امهات مدنها الموصل وحران ونصيبين وآمد.

231

يراد مني الا أنّي اشتريت نفسي من اللّه بمئة دينار قد حملتها لعلي بن محمد بن الرضا (عليهم

السلام) معي، فقال له والدي: قد وفقت في هذا، قال: وخرج الى حضرة المتوكل وانصرف الينا بعد ايام قلائل فرحاً مستبشراً، فقال له والدي: حدثني حديثك، قال صرت الى سر من رأى وما دخلتها قط، فنزلت في واد وقلت احب ان اوصل المئة الدينار الى ابن الرضا (عليه السلام) قبل مصيري الى باب المتوكل وقبل ان يعرف احد قدومي، قال فعرفت ان المتوكل قد منعه من الركوب وانه ملازم لداره، فقلت كيف اصنع؟ رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا (عليه السلام)؟ لا آمن ان يبدر بي فيكون ذلك زيادة فيما احاذره، قال: ففكرت ساعة في ذلك، فوقع في قلبي ان اركب حماري واخرج في البلد ولا امنعه من حيث يذهب لعلي اقف على معرفة داره من غير ان أسأل احداً، قال فجعلت الدنانير في كاغذة وجعلتها في كمي وركبت، فكان الحمار يتخرق الشوارع والاسواق يمر حيث يشاء الى ان صرت الى باب دار فوقف الحمار، فجهدت ان يزول فلم يزل، فقلت للغلام سل لمن هذه الدار، فقيل هذه دار ابن الرضا (عليه السلام)، فقلت: اللّه اكبر دلالة مقنعة، قال واذا خادم اسود قد خرج فقال: أنت يوسف بن يعقوب؟ قلت نعم، قال انزل، فنزلت فاقعدني في الدهليز فدخل، فقلت في نفسي: هذه دلالة اخرى، من اين عرف هذا الغلام اسميُ وليس في هذا البلد من يعرفني ولا دخلته قط، فخرج الخادم فقال مئة دينار التي في كمك في الكاغذة هاتها، فناولته اياها، قلت وهذه ثالثة، ثم رجع اليَّ، و قال: ادخل فدخلت اليه، وهو في مجلسه وحده فقال يا يوسف ما ان لك؟ فقلت يا مولاي قد بان لي من البرهان ما فيه كفاية لمن اكتفى، فقال هيهات انك لا تسلم ولكن سيسلم ولدك فلان وهو من شيعتنا، يا يوسف ان اقواما يزعمون ان ولايتنا لا تنفع امثالكم، كذبوا، واللّه انها لتنفع امثالك، امض فيما وافيت له فانك سترى ما تحب وسيولد لك ولد مبارك، قال فمضيت الى باب المتوكل فنلت كل ما اردت فانصرفت، قال هبة اللّه: فلقيت ابنه بعد هذا (يعني بعد موت والده) وهو مسلم حسن

232

التشيع، فاخبرني ان اباه مات على النصرانية وانه اسلم بعد موت ابيه، و كان يقول انا بشارة

مولاي (عليه السلام).

روى السيد بن طاوس في امان الاخطار عن ابي محمد القاسم بن العلا، قال: حدثنا خادم لعلي بن محمد (عليه السلام) قال استأذنته في الزيارة الى طوس، فقال لي: يكون معك خاتم فصه عقيق اصفر عليه ما شاء اللّه لا قوة الا باللّه استغفر اللّه وعلي الجانب الآخر محمد وعليّ فانه امان من القطع واتم للسلامة واصون لدينك، قال: فخرجت واخذت خاتماً على الصفة التي امرني بها ثم رجعت اليه، فقال يا صافي قلت لبيك يا سيدي، قال ليكن معك خاتم آخر فيروزجفانه يلقاك في طريقك اسد بين طوس و نيسابور فيمنع القافلة من المسير فتقدم اليه وأره الخاتم وقل له: مولاي يقول لك تنح عن الطريق، ثم قال ليكن نقشه اللّه الملك وعلى الجانب الآخر الملك للّه الواحد القهار فأنه خاتم امير المؤمنين علي (عليه السلام) كان عليه: اللّه الملك، فلما ولي الخلافة نقش على خاتمه الملك للّه الواحد القهار و كان فصه فيروزج وهو امان من السباع خاصة وظفر في الحروب، قال الخادم فخرجت في سفري فلقيني واللّه السبع ففعلت ما امرت ورجعت وحدثته، فقال لي: بقيت عليك خصلة لم تحدثني بها ان شئت حدثتك بها، فقلت يا سيدي لعلي نسيتها، فقال: نعم، بت ليلة بطوس عند القبر. فصار الى القبر قوم من الجن لزيارته فنظروا الى الفص في يدك فقرأوا نقشه فأخذوه من يدك وصاروا الى عليل لهم وغسلوا الخاتم بالماء وسقوه ذلك الماء فبرئ وردوا الخاتم اليك، وكان في يدك اليمنى فصيروه في يدك اليسرى، فكثر تعجبك من ذلك ولم تعرف السبب فيه، ووجدت عند رأسك حجر ياقوت فاخذته وهو معك فاحمله الى السوق فانك ستبيعه بثمانين ديناراً، فحملته الى السوق وبعته بثمانين ديناراً كما قال سيدي (منه) في الحاشية.

وعن زرارة حاجب المتوكل، قال: وقع رجل مشعبذ من ناحية الهند الي المتوكل يلعب بالحق لم ير مثله، وكان المتوكل لعاباً(1) فاراد ان يخجل علي

___________________

(1)اي كثير اللعب.

233

ابن محمد بن الرضا (عليه السلام)، فقال لذلك الرجل: ان انت اخجلته اعطيتك الف دينار ركنية قال: تقدم بان يخبز دقاق خفاف واجعلها على المائدة واقعدني 


   الامام علي الهادي و ما جرى بينه وبين خلفاء زمانه
[29/08 05:19PM]

فصل فيما جرى بين ابي الحسن الهادي عليه السلام وبين بعض خلفاء زمانه

اشخص ابا الحسن (عليه السلام) المتوكل من المدينة الى سر من رأى، و كان السبب في ذلك، ان عبد اللّه بن محمد، وكان والي المدينة سعى به (عليه السلام) اليه،فكتب المتوكل اليه كتاباً، يدعو به فيه الى حضور

238

العسكر على جميل من القول، وبعث يحيى بن هرثمة ثلاثمئة رجل لاشخاصه من طريق البادية، وقد رأى يحيى منه (عليه السلام) في ايام المصاحبة معه من الدلائل والآيات ما لا يتحملها المقام.

روى المسعودي عن يحيى بن هرثمة، قال وجهني المتوكل الى المدينة لإشخاص علي بن محمد (عليه السلام) لشيء بلغه عنه، فلما صرت اليها ضج اهلها، وعجوا ضجيجاً وعجيجاً، ما سمعت مثله، فجعلت أسكنهم وأحلف اني لم أؤمر فيه بمكروه، وفتشت بيته فلم اصب فيه الا مصحفاً(1) ودعاءً وما اشبه ذلك، فاشخصته وتوليت خدمته واحسنت عشرته، فبينا انا في يوم من الايام والسماء صاحية والشمس طالعة اذ ركب وعليه ممطر وقد عقد ذنب دابته، فعجبت من فعله فلم يكن بعد ذلك الا هنيهة حتى جاءت سحابة فارخت عزاليها(3) ونالنا من المطر امر عظيم جداً، فالتفت اليَّ، وقال: انا اعلم انك انكرت ما رأيت، وتوهمت اني علمت من الامر ما لا تعلمه، وليس ذلك كما ظننت، ولكني نشأت بالبادية فانا اعرف الرياح التي يكون في عقبها المطر، فلما اصبحت هبت ريح لا تخلف، وشممت منها رائحة المطر، فتأهبت لذلك، فلما قدمت مدينة السلام بدأت باسحاق بن ابراهيم الطاطري وكان على بغداد، فقال يا يحيى ان هذا الرجل قد ولده رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) والمتوكل من تعلم، وان حرضته على قتله كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) خصمك فقلت واللّه ما وقفت منه الا على كل امر جميل، فصرت الى سامراء فبدأت بوصيف التركي، وكنت من اصحابه، فقال: واللّه لئن سقطت من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون المطالب بها غيري، فعجبت من قولهما وعرَّفت المتوكل ما وقفت عليه وما سمعته من الثناء عليه، فاحسن جائزته واظهر بره وتكرمته. انتهي.

_________________________

(1) وفي تذكرة السبط فلم اجد فيه الا مصاحف وادعية وكتب العلم فعظم في عيني وتوليت خدمته بنفسي الخ (منه).

(2) عزالي جمع عزلاء امطارها.

239

وقال في اثبات الوصية حدَّث ابو عبد اللّه محمد بن احمد الحلبي القاضي قال: حدثني الخضر بن محمد البزاز، وكان شيخاً، مستوراً ثقة يقبله القضاة والناس: قال: رأيت في المنام كأني على شاطئ دجلة بمدينة السلام في رحبة الجسر(1) والناس مجتمعون خلقاً كثيراً يزحم بعضهم بعضاً وهم يقولون قد اقبل بيت اللّه الحرام فبينا نحن كذلك اذ رأيت البيت بما عليه من الستائر الديباج والقباطي(2) قد اقبل ماداً على الأرض يسير حتى عبر الجسر من الجانب الغربي الى الجانب الشرقي والناس يطوفون به وبين يديه حتى دخل دار خزيمة الى ان قال: فلما كان بعد أيام خرجت في حاجة حتى انتهيت الى الجسر، فرأيت الناس مجتمعين، وهم يقولون قد قدم ابن الرضا (عليه السلام) من المدينة فرأيته قد عبر من الجسر على شهري تحته كبير، يسير عليه سيراً رفيقاً، والناس بين يديه وخلفه، وجاء حتى دخل دار خزيمة بن حازم فعلمت انه تأويل الرؤيا التي رأيتها، ثم خرج الى سر من رأى انتهى.

وقال الشيخ الطبرسي، (رضي اللّه عنه)، فلما وصل إلى سرَّ من رأى تقدم المتوكل ان يحتجب عنه في منزله، فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك(3) فقام فيه يومه، ثم تقدم المتوكل بإفراد دار له فانتقل اليها، ثم روى عن صالح بن سعيد، قال: دخلت على ابي الحسن (عليه السلام) في يوم وروده فقلت له جعلت فداك في كل الامور أرادوا اطفاء نورك، والتقصير بك، حتى انزلوك هذا الخان الاشنع، خان الصعاليك، فقال ها هنا انت يا بن سعيد ثم اومأ بيده فاذا بروضات انقات(4) وانهار جاريات فيها خيرات

___________________________

(1) أي محله المتسع.

(2) القبطية بضم القاف وبكسرها: ثياب من كتان منسوبة الى القبط. جمعها: القباطي.

(3) صعلوك كعصفور: درويش. صعاليك جمع، وصعاليك العرب: لصوصهم وفقراؤهم (منه).

(4)اي معجبات مؤثرات على ما سواها.

240

عطرات وولدان كانهن اللؤلؤ المكنون فحار بصري وكثر عجبي، فقال: حيث كنا فهذا يا ابن سعيد لسنا في خان الصعاليك.

وفي اثبات الوصية روى انه (عليه السلام) دخل دار المتوكل فقام يصلي فاتاه بعض المخالفين فوقف حياله فقال له: الى كم هذا الرياء؟ فاسرع الصلاة وسلم، ثم التفت اليه فقال: ان كنت كاذباً سحتك اللّه، فوقع الرجل ميتا فصار حديثاً في الدار.

وروي عنه (عليه السلام) قال: اخرجت الى سر من رأى كرهاً ولو أخرجت عنها أخرجت كرهاً، قيل ولم يا سيدي؟ قال لطيب هوائها وعذوبة مائها وقلة دائها.

الشيخ المفيد عن ابن قولويه عن الكليني عن علي بن محمد عن ابراهيم بن محمد الطاهري، قال: مرض المتوكل من خرّاج(1) خرج به فأشرف منه على الموت، فلم يجسر احد ان يسِمه بحديدة، فنذرت أمه إن عوفي ان تحمل الى ابي الحسن علي بن محمد (عليه السلام) مالاً جليلاً من مالها وقال له الفتح بن خاقان لو بعثت الى هذا الرجل يعني ابا الحسن (عليه السلام) فسألته فإنه ربما كان عنده صفة شيء يفرج اللّه به عنك، فقال ابعثوا اليه فمضى الرسول ورجع، فقال: خذوا كسب(2) الغنم فديفوه(3) بماء الورد وضعوه على الخراج فانه نافع، باذن اللّه، فجعل من يحضر المتوكل يهزأ من قوله، فقال لهم الفتح: وما يضر من تجربة ما قال، فواللّه اني لأرجو الصلاح به، فاحضر الكسب وديف بماء الورد ووضع على الخراج فانفتح وخرج ما كان فيه وسرّت أم المتوكل بعافيته فحملت الى ابي الحسن (عليه السلام) عشرة آلاف دينار تحت ختمها واستقل(4) المتوكل من

__________________

(1) خراج كغراب: القرحة (منه).

(2) و(3) الكسب بالضم عصارة الدهن ولعل المراد ها هنا ما يشبهها مما يتلبد من السرقين تحت ارجل الشاة والدوف الخلط والبل بماء ونحوه (منه).

(4) الظاهر انه تصحيف والصحيح استبل بالباء مكان القاف قال في منتهى الارب استبل.

241

علته، فلما كان بعد أيام، سعى البطحائي بأبي الحسن (عليه السلام) الى المتوكل، وقال عنده اموال وسلاح فتقدم المتوكل الى سعيد الحاجب، ان يهجم عليه ليلاً ويأخذ ما يجده عنده من الأموال والسلاح ويحمل اليه، قال ابراهيم بن محمد، قال لي سعيد الحاجب: صرت الى دار ابي الحسن (عليه السلام) بالليل ومعي سلم فصعدت منه الى السطح ونزلت من الدرجة الى بعضها في الظلمة فلم ادر كيف أصل الى الدار فناداني ابو الحسن (عليه السلام) من الدار يا سعيد مكانك، حتى يأتوك بشمعة، فلم ألبث ان آتوني بشمعة فنزلت فوجدت عليه جبة صوف وقلنسوة منها، وسجادته على حصير بين يديه، وهو مقبل على القبلة، فقال لي: دونك البيوت، فدخلتها وفتشتها فلم اجد فيها شيئاً ووجدت البدرة مختومة بخاتم ام المتوكل، وكيساً مختوماً معها، فقال لي ابو الحسن (عليه السلام): دونك المصلى فرفعته فوجدت سيفاً في جفن ملبوس، فاخذت ذلك، وصرت اليه، فلما نظر الى خاتم امه على البدرة بعث اليها فخرجت اليه فسألها عن البدرة فأخبرني بعض خدم الخاصة انها قالت: كنت نذرت في علتك ان عوفيت ان أحمل اليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها اليه وهذا خاتمي على الكيس، ما حركه، وفتح الكيس الآخر فاذا فيه أربعمئة دينار فأمر أن يضم الى البدرة بدرة اخرى، وقال لي: احمل ذلك الى ابي الحسن (عليه السلام) واردد عليه السيف والكيس بما فيه فحملت ذلك اليه واستحييت منه، فقلت له: يا سيدي عزَّ(1) عليَّ دخولي دارك بغير اذنك، ولكني مأمور، فقال لي وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون.

242



   الامام علي الهادي و المتوكل
[29/08 05:22PM]

فصل في ذكر ما جرى بين علي الهادي عليه السلام والمتوكل وهجوم الاتراك عليه

كان المتوكل يجتهد في ايقاع حيلة بعلي بن محمد (عليه السلام)، ويعمل على الوضع من قدره في عيون الناس، فلا يتمكن من ذلك، وله معه احاديث يطول بذكرها الكتاب، فيها آيات له (عليه السلام) ودلالات فلا بأس بذكر بعضها رجاء ان يملأ اللّه تعالى به صحائفنا من الحسنات.

منها ما رواه القطب الراوندي عن أبي سعيد سهل بن زياد قال: حدثنا ابو العباس فضل بن احمد بن اسرائيل الكاتب ونحن في داره بسامراء فجرى ذكر ابي الحسن (عليه السلام)، فقال: يا ابا سعيد اني احدثك بشيء حدثني به ابي، قال: كنا مع المعتز وكان ابي كاتبه، فدخلنا الدار واذا المتوكل على سريره قاعد فسلم المعتز ووقف ووقفت خلفه، وكان عهدي به اذا دخل رحب به ويأمره بالقعود فاطال القيام وجعل يرفع رجلا ويضع اخرى، وهو لا يأذن له بالقعود، ونظرت الى وجهه يتغير ساعة ويقبل الفتح بن خاقان ويقول: هذا الذي تقول فيه ما تقول ويردد عليه القول، والفتح مقبل عليه يسكنه ويقول مكذوب عليه يا امير المؤمنين، وهو يتلظّى ويقول: واللّه لاقتلن هذا المرائي وهو الذي يدَّعي الكذب ويطعن في دولتي، ثم قال جئني باربعة من الخزر جلاف(1) لا يفقهون فجيء بهم ودفع اليهم اربعة اسياف وامرهم ان يرطنوا بألسنتهم اذ دخل ابو الحسن (عليه السلام) ويقبلوا عليه باسيافهم فيخبطوه وهو يقول واللّه لأحرقنه بعد القتل، وانا منتصب قائم خلف المعتز، من وراء الستر، فما علمت الا بأبي الحسن (عليه السلام) قد دخل وقد بادر الناس قدامه وقالوا قد جاء، والتفت فاذا انا به وشفتاه يتحركان وهو غير مكروب ولا جازع، فلما بصر به المتوكل رمى

_________________________

(1) جمع جلف وهو الجافي الغليظ والصحيح في جمعها: اجلاف.

243

بنفسه عن السرير اليه وسبقه وانكب عليه فقبل ما بين عينيه ويديه وسيفه بيده، وهو يقول: يا سيدي يا ابن رسول اللّه يا خير خلق الله، يا ابن عمي، يا مولاي يا ابا الحسن، وابو الحسن (عليه السلام) يقول اعيذك يا امير المؤمنين باللّه، اعفني من هذا، فقال ما جاء بك يا سيدي في هذا الوقت؟ قال جاءني رسولك، فقال: المتوكل يدعوك، ثم قال: كذب ابن الفاعلة ارجع يا سيدي من حيث شئت، يا فتح يا عبد اللّه يا معتز شيعوا سيِّدكم وسيِّدي، فلما بصر به الخزر خروا سجَّداً مذعنين(1) فلما خرج دعاهم المتوكل ثم امر الترجمان ان يخبره بما يقولون، ثم قال لهم: لِمَ لم تفعلوا ما امرتكم به؟ قالوا: شدة هيبته، رأينا حوله أكثر من مئة سيف لم نقدر أن نتأملهم فمنعنا ذلك عما أمرت به وامتلأت قلوبنا من ذلك رعباً، فقال المتوكل يا فتح هذا صاحبك، وضحك الفتح في وجهه، فقال: الحمد للّه الذي بيَّض وجهه وأنار حجته.

ومنها ما رواه المسعودي عن محمد بن عرفة النحوي عن المبرد، قال: قال المتوكل لأبي الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام): ما يقول ولد أبيك في العباس بن عبد المطلب؟ قال: وما يقول ولد ابي يا امير المؤمنين في رجل افترض اللّه طاعه نبيه على خلقه وافترض طاعته على نبيه، فأمر له بمئة الف درهم، وانما أراد ابو الحسن (عليه السلام) طاعة اللّه على نبيِّه فعرض، فظن المتوكل انه (عليه السلام) أراد من طاعته على نبيه طاعة عمه العباس وانما أراد (عليه السلام) طاعة اللّه تعالى لا طاعة عمه.

وقد كان سُعي بأبي الحسن عليّ بن محمد (عليه السلام) الى المتوكل وقيل له: ان في منزله سلاحاً وكتباً وغيرها من شيعته فوجه اليه ليلاً من الاتراك وغيرهم من هجم عليه في منزله، على غفلة ممن في داره، فوجده في البيت وحده، مغلق عليه، وعليه مدرعة من شعر ولا بساط في البيت الا

____________________

(1) صاغرين، مذعورين (ظ).

244

الرمل والحصى، وعلى رأسه ملحفة من الصوف متوجهاً الى ربه، يترنم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد، فأخذ على ما وجد عليه وحمل الى المتوكل في جوف الليل، فمثل بين يديه والمتوكل يشرب وفي يده كأس، فلما رآه اعظمه واجلسه الى جنبه، ولم يكن في منزله شيء مما قيل فيه، ولا حالة يتعلل عليه بها، فناوله المتوكل الكأس الذي في يده، فقال: يا امير المؤمنين ما خامر(1) لحمي ودمي قط، فاعفني منه، فعفاه وقال: انشدني شعراً استحسنه، فقال اني لقليل الرواية للاشعار، فقال لا بد أن تنشدني فانشده:

باتوا على قلل الاجبال تحرسهم*** غلب الرجال فما اغناهم القلل

واستنزلوا بعد عز عن معاقلهم(2)*** فاودعوا حفراً يا بئس ما نزلوا

ناداهم صارخ من بعدما قبروا*** اين الاسرة(3) والتيجان والحلل

اين الوجوه التي كانت منعمة؟*** من دونها تضرب الاستار والكلل(4)

فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم***تلك الوجوه عليها الدود يقتتل

قد طال ما اكلوا دهراً وما شربوا**** واصبحوا بعد طول الاكل قد اكلوا

وطالما عمروا دوراً لتحصنهم(5)*** ففارقوا الدور والاهلين وانتقلوا

___________________________

(1) أي خالط وداخل فيه.

(2) جمع معقل وهو الملجأ او الجبل المرتفع.

(3) جمع سرير وهو التخت، ويغلب على تخت الملك.

(4)كلل: جمع كلة بكسر الكاف وهي الستر الرقيق.

(5) لتمنعهم وتحميهم.

245

وطالما كنزوا الاموال وادخروا*** فخلفوها على الاعداء وارتحلوا

اضحت منازلهم قفراً معطلة*** وساكنوها الى الاجداث(1) قد رحلوا

قال فاشفق من حضر على عليّ (عليه السلام) وظنوا ان بادرة(2) تبدر منه اليه، قال واللّه لقد بكى المتوكل بكاءً طويلاً حتى بلت دموعه لحيته، وبكى من حضره، ثم أمر برفع الشراب، ثم قال له يا ابا الحسن اعليك دين؟ قال نعم اربعة آلاف دينار، فأمر بدفعها اليه ورده الى منزله من ساعته مكرَّماً.

ومنها ما عن القطب الراوندي عن زرارة حاجب المتوكل، قال: اراد المتوكل ان يمشي علي بن محمد بن الرضا (عليهم السلام) يوم السلام فقال له وزيره: ان في هذا شناعة عليك وسوء قالة(3) فلا تفعل، قال: لا بد من هذا، قال: فان لم يكن بد من هذا فتقدم بأن يمشي القواد والاشراف كلهم حتى لا يظن الناس انك قصدته بهذا دون غيره، ففعل ومشى (عليه السلام) وكان الصيف، فوافى الدهليز وقد عرق، قال فلقيته واجلسته في الدهليز ومسحت وجهه بمنديل وقلت: ابن عمك لم يقصدك بهذا دون غيرك، فلا تجد عليه في قلبك، فقال: ايهاً(4) عنك، تمتعوا في داركم ثلاثة ايام ذلك وعد غير مكذوب، قال زرارة وكان عندي معلم يتشيع وكنت كثيراً ما امازحه بالرافضي فانصرفت الى منزلي وقت العشاء وقلت تعال يا رافضي حتى احدثك بشيء سمعته اليوم من إمامكم، قال لي وما سمعت؟ فاخبرته بما قال فقال: اقول لك فاقبل نصيحتي، قلت هاتها قال: ان

___________________________

(1) اجداث: جمع جدث بفتح الأولين وهو القبر.

(2) البادرة: ما يبدو من الإِنسان عند حدته. السهم من جهة النصل.

(3) أي باعث لقول السوء فيك، والقالة: القول الفاشي في الناس خيراً او شراً.

(4) بكسر الهمزة أي اسكت وكف، واذا اردت التبعيد قلت ايها بفتح الهمزة بمعنى هيهات (منه).

246

كان علي بن محمد (عليه السلام) قال بما قلت فاحترز واخزن كل ما تملكه فان المتوكل يموت او يقتل بعد ثلاثة ايام، فغضبت عليه وشتمته وطردته من بين يديّ، فخرج فلما خلوت بنفسي تفكرت، وقلت: ما يضرني ان آخذ بالحزم، فان كان من هذا شيء كنت قد اخذت بالحزم، وان لم يكن لم يضرّني ذلك، قال فركبت الى دار المتوكل فاخرجت كل ما كان لي فيها، وفرقت كل ما كان في داري الى عند اقوام اثق بهم، ولم اترك في داري الا حصيراً اقعد عليه، فلما كانت الليلة الرابعة قتل المتوكل وسلمت، انا ومالي، وتشيعت عند ذلك فصرت اليه، ولزمت خدمته وسألته ان يدعو لي، وتواليته حق الولاية.

اقول وقصته (عليه السلام) مع زينب الكذَّابة بحضرة المتوكل ونزوله (عليه السلام) الى بركة السباع وتذللها له ورجوع زينب عما ادعته مشهورة، اغنانا شهرتها عن ذكرها.

قال القطب الراوندي وأما عليّ بن محمد الهادي (عليه السلام) فقد اجتمعت فيه خصال الإَمامة وتكامل فضله وعلمه وخصاله الخيِّرة، وكانت اخلاقه كلها خارقة للعادة كاخلاق آبائه وكان بالليل مقبلا على القبلة لا يفتر ساعة وعليه جبة صوف وسجادته على حصير، ولو ذكرنا محاسن شمائله لطال بها الكتاب. انتهى.

وقد تقدم ما نقلناه عن المسعودي مما يشهد لكلامه، وتقدم ايضاً انه لما دخل دار المتوكل قام يصلّي، فقال بعض المخالفين: الى كم هذا الرياء فوقع الرجل ميتاً.

247



   الامام علي الهادي
[29/08 05:23PM]

صل في تاريخ وفاة ابي الحسن الهادي عليه السلام

قبض ابو الحسن علي بن محمد الهادي (عليه السلام ) مسموماً بسر من رأى في يوم الاثنين ثالث رجب سنة 254 اربع وخمسين ومئتين(1) وله يومئذ احدى واربعون سنة واشهر، وكانت مدة امامته ثلاثاً وثلاثين سنة واشهراً، وكان ايام امامته بقية ملك المعتصم ثم ملك الواثق ثم ملك المتوكل ثم ملك المنتصر ثم ملك المستعين ثم ملك المعتز، ودفن في داره بسر من رأى، وخرج ابو محمد (عليه السلام) في جنازته وقميصه مشقوق وصلى عليه ودفنه.

وقال المسعودي: وكانت وفاة ابي الحسن (عليه السلام) في خلافة المعتز باللّه وذلك في يوم الاثنين لاربع بقين من جمادى الآخرة سنة 254 وهو(2) ابن اربعين سنة وقيل ابن اثنتين واربعين وقيل اكثر من ذلك، و سمع في جنازته جارية، تقول: ماذا لقينا في يوم الاثنين قديماً وحديثاً، وصلى عليه احمد بن المتوكل على اللّه في شارع ابي احمد في داره بسامراء، ودفن هناك. انتهى.

اقول: اشارت الجارية بهذه الكلمة الى يوم وفاة النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وجلافة(3) المنافقين الطغام(4) والبيعة التي عمّ شؤمها الإِسلام، واخذت الجارية هذه عن عقيلة الهاشميين زينب بنت امير المؤمنين، (عليهما السلام)، في ندبتها على الحسين (عليه السلام): يأبي من اضحى عسكره يوم الاثنين نهباً.

_____________________

(1) وقيل 26 من جمادى الآخر. وقيل ثاني الرجب، وقيل خامسة، وقيل ثالث عشره.

(2) وهذا مختاره في اثبات الوصية.

(3) مصدر جلف الرجل: كان جلفاً أي جافياً غليظاً.

(4) بفتح الطاء (للواحد والجمع): اوباش الناس ورذا لهم.

248

وقال في اثبات الوصية: حدثنا جماعة كل واحد منهم يحكي، انه دخل الدار، أي دار ابي الحسن (عليه السلام)، يوم وفاته وقد اجتمع فيها جل بني هاشم من الطالبيين والعباسيين واجتمع خلق من الشيعة ولم يكن ظهر عندهم، امر ابي محمد (عليه السلام)، ولا عرف خبره الا الثقات الذين نص ابو الحسن (عليه السلام) عندهم عليه، فحكوا انهم كانوا في مصيبة وحيرة، فهم في ذلك اذ خرج من الدار الداخلة خادم فصاح بخادم آخر يا رياش خذ هذه الرقعة وامض بها الى دار امير المؤمنين، وادفعها الى فلان، وقل له: هذه رقعة الحسن بن علي، فاستشرف الناس لذلك،ثم فتح من صدر الرواق باب وخرج خادم اسود، ثم خرج بعده ابو محمد (عليه السلام) حاسراً مكشوف الرأس مشقوق الثياب وعليه مبطنة ملحم(1) بيضاء وكان وجهه وجه ابيه (عليه السلام) لا يخطئ(2) منه شيئاً وكان في الدار اولاد المتوكل وبعضهم ولاة العهد فلم يبق احد الا قام على رجله، ووثب اليه ابو احمد الموفق، فقصده ابو محمد (عليه السلام) فعانقه ثم قال له: مرحباً بابن العم وجلس بين بابي الرواق والناس كلهم بين يديه، وكانت الدار كالسوق بالاحاديث، فلما خرج وجلس امسك الناس فما كنا نسمع شيئاً الا العطسة والسعلة وخرجت جارية تندب ابا الحسن (عليه السلام) فقال ابو محمد (عليه السلام) ما ها هنا من يكفي مؤونة هذه الجاهلة (الجارية - خ)، فبادر الشيعة اليها فدخلت الدار، ثم خرج خادم فوقف بحذاء ابي محمد فنهض صلى اللّه عليه وأخرجت الجنازة وخرج يمشي حتى اخرج بها إلى الشارع الذي بازاء دار موسى بن بغا، وقد كان ابو محمد (عليه السلام)، صلى عليه، قبل ان يخرج الى الناس، وصلى عليه لما اخرج المعتمد، ودفن صلى اللّه عليه في دار من دوره، الى ان قال: وتكلمت الشيعة في شق ثيابه (عليه السلام) وقال بعضهم رأيتم احداً من الأئمة شق ثوبه في مثل هذا

249

الحال؟ فوقع الي من قال ذلك: يا احمق ما يدريك ما هذا، قد شق موسى على هارون (عليهما السلام). انتهى.

وروى عنه (عليه السلام) قال هذا الدعاء كثيراً ما ادعو اللّه به وقد سألت اللّه عز وجل ان لا يخيب من دعا به في مشهدي بعدي وهو:

(يا عدتي عند العُدد (بضم العين) ويا رجائي والمعتمد ويا كهفي والسند ويا واحداً يا احد ويا قل هو اللّه احد، اسألك اللهم بحق من خلقته من خلقك، ولم تجعل في خلقك مثلهم احداً، صلِّ على جماعتهم وافعل بي كذا وكذا).





Catégories
فاطمة الزهراء ابنة النبي التي قتلها عمر
النبي محمد اللهم صل عليه وعلى اله
علي ابن ابي طالب امير المؤمنين
الامام الحسن بن علي
الامام الشهيد الحسين بن علي
الامام علي بن الحسين
الامام محمد الباقر
الامام جعفر الصادق
الامام موسى الكاظم
الامام علي بن موسى الرضا
الامام محمد الجواد
الامام علي الهادي
الامام الحسن العسكري
الامام القائم الحجة المنتظر
سيف دو الفقار
فيديو افلام
اناشيد واغاني ناصرة لال البيت
اخبار مختلفة
كاريكاتيرات ممتازة
فضائل اهل بيت رسول الله صلى الله عليه و اله
الكتب حول اهل بيت رسول الله


Notes récentes
اسلحة الامام المهدي
[October 3, 2009]
مكتبة الامام علي سلام الله عليه الغنية
[September 1, 2009]
كاريكاتير الامير السعودي بندر بن سلطان
[August 31, 2009]
الحمد لله حزب الله لديه الان كتيبة مختصة في اسقاط الطائرات الاسرائيلية
[August 31, 2009]
كاريكاتير
[August 31, 2009]
كاريكاتير
[August 31, 2009]
كاريكاتير
[August 31, 2009]
كاريكاتير
[August 31, 2009]
كاريكاتير
[August 31, 2009]
كاريكاتير
[August 31, 2009]
كاريكاتير
[August 31, 2009]
كاريكاتير
[August 31, 2009]
صقر الله الغالب
[August 31, 2009]
كاريكاتير
[August 31, 2009]
اكثر من 470 كتاب حول اهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
[August 30, 2009]
كاريكاتير
[August 29, 2009]
كاريكاتير
[August 29, 2009]
كاريكاتير
[August 29, 2009]
كاريكاتير
[August 29, 2009]
كاريكاتير
[August 29, 2009]


Albums photo
صور ائمة ال البيت عليهم الصلاة و السلام
الزعماء و الابطال
كاريكاتيرات ممتازة