blog de نصر الله نصرالله
mis à jour: 03/10 01:03PM
   الامام زين العابدين
[29/08 04:18PM]

النور السادس .. الامام الرابع ابو محمد عليّ بن الحسين زين العابدين

سيّد الساجدين ومصباح المتهجّدين وقدوة المتقين عليه السلام

ولد (عليه السلام) بالمدينة المعظمة، يوم النصف من جمادى الاولى سنة 36 هجري ست وثلاثين يوم فتح البصرة ونزول النصر على امير المؤمنين (عليه السلام) وغلبته على اصحاب الجمل وقيل في الخامس من شعبان سنة 38 ثمان وثلاثين وامه ذات العلى والمجد، شاه زنان بنت يزد جرد:

وهو ابن شهريار بن كسرى*** ذو سؤددٍ ليس يخاف كسرى

وقيل كان اسمها شهر بانويه وفيه يقول ابو الاسود:

وان غلاماً بين كسرى وهاشمٍ*** لأكرمُ من نيطتْ(1) عليه التمائمُ(2)

كان يقال له ذو الثفنات (جمع ثفنة بكسر الفاء) وهي من الانسان الركبة ومجتمع الساق والفخذ لان طول السجود اثر في ثفناته.

قال الزهري: ما رأيت هاشمياً افضل من عليّ بن الحسين (عليه السلام).

___________________________

(1) أي علقت.

(2) التميمة ما علق على العضد من الاحراز والجواهر.

93

وعن ابي جعفر (عليه السلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليه السلام) يصلّي في اليوم والليلة الف ركعة، ورُويَ انه كان (عليه السلام) له خمسمئة نخلة وكان يصلّي عند كل نخلة ركعتين وكانت الريح تميله بمنزلة السنبلة، وكان اذا توضأ للصلاة يصفرّ لونه فيقول له اهله: ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء، فيقول: تدرون بين يدي من أريد أن اقوم.

وعن ابن عائشة قال: سمعت اهل المدينة يقولون فقدنا صدقة السرّ حين مات علي بن الحسين (عليه السلام).

ولما مات وجردوه للغسل، جعلوا ينظرون الى آثار في ظهره، فقالوا ما هذا، قيل: كان يحمل جربان(1) الدقيق على ظهره ليلاً ويوصلها الى فقراء المدينة سراً وكان يقول ان صدقة السرّ تطفئ غضب الرب.

وعن علي بن ابراهيم عن ابيه قال: حج عليُّ بن الحسين (عليه السلام) ماشياً فسار من المدينة الى مكة عشرين يوماً وليلة.

وعن زرارة بن(2) اعين قال: سمع سائل في جوف الليل وهو يقول: اين الزاهدون في الدنيا، والراغبون في الآخرة، فهتف به هاتف من ناحية البقيع يسمع صوته ولا يرى شخصه، ذاك عليّ بن الحسين (عليه السلام).

وفي تذكرة السبط حكى الزهري عن عائشة قالت: رأيت عليّ بن الحسين (عليه السلام) ساجداً في الحجرّ وهو يقول: عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، فما دعوت بها في كرب الا وفرّج عني.

وعن طاوس اني لفي الحِجز ليلة، اذ دخل علي بن الحسين (عليه السلام) فقلت: رجل صالح من اهل بيت النبوة لاسمعن دعاءه، فسمعته

________________________

(1) أي الأوعية من الجلد.

(2) زرارة بن اعين الشيباني. شيخ اصحابنا في زمانه ومتقدمهم وكان قارئاً فقيهاً. متكلماً. اديباً. قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين. ثقة فيما يرويه. راجع ترجمته ص 142من الرجال الكبير وغيره.

94

يقول: عبدك بفنائك، فقيرك بفنائك، قال: فما دعوت بهن في كرب الا فرّج عني.

وعن ربيع الابرار للزمخشري، انه قال: لما وجه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة لاستباحة اهل المدينة ضم عليّ بن الحسين (عليه السلام) الى نفسه اربعمأة منانية (كذا) بحشمهن يعولهن الى أن تقوض(1) جيش مسلم فقالت امرأة منهن: ما عشت واللّه بين ابويّ بمثل ذلك الشريف.

وكان يقال له آدم بني حسين لانه الذي تشعبت منه افنانهم وتفرعت عنه اغصانهم.

وكان (عليه السلام) اذا حضرت الصلاة اقشعر(2) جلده واصفر لونه وارتعد كالسعفة(3)، وكان اذا قام في صلاته غشيَ لونه لون آخر وكان في قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل كانت اعضاؤه ترتعد من خشية اللّه.

وكان يصلي صلاة مودّع.

وكان في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه شيء الا ما حركت الريح منه، واذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفضّ(4) عَرَقاً، واذا كان شهر رمضان لم يتكلم الا بالدعاء والتسبيح والاستغفار والتكبير، وكان له خريطة فيها تربة الحسين (عليه السلام)، وكان لا يسجد الا على التراب.

وكان (عليه السلام) يقول: لو مات من بين المشرق والمغرب لَمَا استوحشت بعد ان يكون القرآن معي.

وكان اذا قرأ (مالك يوم الدين) يكررها حتى كاد أن يموت.

________________________

(1) أي ترك الاستقرار.

(2) أي اخذته القشعريرة: أي الرعدة.

(3) أي جريدة النخل.

(4) ارفضاضاً أي يتقطّر منه العرَق.

95

وكان اذا صلى يبرز الى موضع خشن فيصلّي فيه ويسجد على الارض فاتى الجبان(1) يوماً، ثم قام على حجارة خشنة محرقة، فأقبل يصلي وكان كثير البكاء، فرفع رأسه من السجود وكأنما غمس في الماء من كثرة دموعه.

وكانت شدة اجتهاده (عليه السلام) في العبادة، بحيث اتت فاطمة بنت عليّ (عليه السلام) الى جابر الانصاري وقالت له: ان لنا عليكم حقوقاً من حقنا عليكم اذا رأيتم احدنا يهلك نفسه اجتهاداً، ان تذكروه وتدعوه الى البقيا(2) على نفسه، وهذا عليّ بن الحسين بقية ابيه قد انحزم(3) انفه وثفنت(4) جبهته وركبتاه وراحتاه أدأب(5) نفسه في العبادة، فاتى جابر الى بابه واستأْذن، فلما دخل عليه وجده في محرابه قد انضته(6) العبادة، فدعاه الى البقيا على نفسه فقال: يا جابر لا ازال على منهاج ابويّ متأسياً بهما حتى ألقاهما.

ورُويَ انه (عليه السلام) كان اذا وقف في الصلاة لم يسمع شيئاً لشغله بالصلاة، فسقط بعض ولده في بعض الليالي فانكسرت يده فصاح اهل الدار، واتاهم الجيران وجيء بالمجبر(7) فجبر الصبي وهو يصيح من الالم وكل ذلك لا يسمعه فلما اصبح راى الصبي يده مربوطة الى عنقه فقال: ما هذا فاخبروه.

ووقع حريق في بيت هو فيه ساجد، فجعلوا يقولون يا ابن رسول اللّه النار النار، فما رفع رأسه حتى اطفئت، فقيل له بعد قعوده ما الذي ألهاك(6) عنها، قال ألهتني عنها النار الكبرى.

_____________________________

(1) والجبان في الاصل الصحراء والجبانة موضع بالمدينة.

(2) أي الابقاء والمحافظة.

(3) أي شق وترة انفه.

(4) أي غلظت من السجود.

(5) أي اتعب.

(6) نضى الثوب : ابلاه.

(7) أي الذي يُصلح كسر العظم.

96

ورُوي انه (عليه السلام) كان في الصلاة فسقط محمد ابنه (عليه السلام) في البئر فلم يثن(1) عن صلاته، وهو يسمع اضطراب ابنه في قعر البئر، فلما فرغ من صلاته مدَّ يده الى قعر البئر، فأخرج ابنه وقال : كنت بين يدي جبار لو ملت(2) بوجهي عنه لمال بوجهه عني، وكان حضور قلبه في العبادة بحيث تمثل ابليس بصورة افعى ليشغله فما شغله.

ورُوي عن حماد بن حبيب العطار الكوفي قال : خرجنا حجاجاً فرحلنا من زبالة(3) ليلاً فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة، فتقطعت القافلة فتهت(4) في تلك الصحارى والبراري، فانتهيت الى واد قفر فلما ان جن الليل أويت الى شجرة عادية، فلما ان اختلط الظلام، اذا أنا بشاب قد اقبل عليه اطمار(5) بيض، تفوح منه رائحة المسك، فقلت في نفسي هذا وليّ من اولياء اللّه، متى ما احسن بحركتي خشيت نفاره، وأن امنعه عن كثير مما يريد فعاله فاخفيت نفسي ما استطعت فدنا الى الموضع فتهيأ للصلاة ثم وثب قائماً وهو يقول، يا من حاز كل شيء ملكوتاً وقهر كل شيء جبروتاً أولج(6) قلبي فرح الاقبال عليك، والحقني بميدان المطيعين لك، قال ثم دخل في الصلاة فلما ان رأيته قد هدأت أعضاؤه وسكنت حركاته قمت الى الموضع الذي تهيأ للصلاة فاذا بعين تفيض بماء ابيض فتهيأْ للصلاة ثم قمت خلفه، فاذا انا بمحراب كأَنه مثل في ذلك الوقت، فرأيته كلما مر بآية فيها ذكر الوعد والوعيد يرددها باشجان(7) الحنين، فلما أن تقشع(8) الظلام وثب قائماً وهو يقول : يا

_____________________

(1) أي لم يعطف ولم ينصرف.

(2) أي لو انعطفت عنه.

(3) بضم اوله، موضع معروف بطريق مكة قرب الثعلبية بها بركتان.

(4) بصيغة المتكلم. أي ضللت فيها.

(5) اطمار : جمع طمر بكسر الطاء وهو الثوب البالي.

(6) اولج : بصيغة الاستدعاء : أي ادخل في قلبي.

(7) اشجان: جمع الشجن بفتحتين بمعنى الهم والحزن.

(8) أي انكشف.

97

من قصده الطالبون فاصابوه مرشداً، وأَمَّه(1) الخائفون فوجدوه متفضلاً، ولجأ اليه العابدون فوجدوه موئلاً(2)، متى راحة من نصب لغيرك بدنه، ومتى فرج من قصد سواك بنيته، إلهي قد تقشع الظلام ولم اقض من خدمتك وَطَرا، ولا من حياض مناجاتك صدرا، صلّ على محمد وآله وافعل بي اولى الامرين بك، يا ارحم الراحمين، فخفت ان يفوتني شخصه، وان يخفى عليَّ اثره، فتعلقت به فقلت له : بالذي اسقط عنك ملال التعب ومنحك شدة شوق لذيذ الرغب(3) الا لحقتني منك جناح رحمة، وكنف رقة، فإني ضال وبغيتي كلما صنعت، ومناي كلما نطقت، فقال لو صدق توكلك ما كنت ضالاً، ولكن اتبعني واقفُ اثري فلما ان صار بجنب الشجرة اخذ بيدي فخيل الى ان الارض تمد من تحت قدمي، فلما انفجر عمود الصبح، قال لي: ابشر فهذه مكة، قال فسمعت الضجة، ورأيت المحجة، فقلت بالذي ترجوه يوم الآزفة(5) ويوم الفاقة، من انت فقال : اما اذا قسمت، فأنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن ابي طالب (عليه السلام).

وفي اثبات الوصية رُويَ عن سعيد بن المسيب قال : قحط الناس يميناً وشمالاً، فمددت عيني فرأيت شخصاً اسود على تل قد انفرد، فقصدت نحوه فرأيته يحرك شفتيه، فلم يتم دعاءه حتى اقبلت غمامة، فلما نظر اليها حمد اللّه وانصرف وادركنا المطر حتى ظنناه الغرق، فاتبعته حتى دخل دار عليّ بن الحسين (عليه السلام) فدخلت اليه (عليه السلام) فقلت له (عليه السلام) يا سيدي في دارك غلام اسود تفضل عليَّ ببيعه، فقال : يا سعيد ولم لا يوهب لك، ثم أمر القيم على غلمانه يعرض كل من في الدار عليه فجمعوا فلم ارَ صاحب بينهم، فقلت : فلم أَره، فقال: انه لم يبق الا

_______________

(1) أي قصده.

(2) أي ملجأ.

(3) الرغب : المرغوب المحبوب.

(4) أي ان ما فعلته كان مبتغاي.

(5) من ازف: بمعنى اقترب او بمعنى عجل.

98

فلان السائس(1) فأمر به، فاحضر فاذا هو صاحبي، فقلت له (عليه السلام) هذا هو فقال له : يا غلام ان سعيداً قد ملكك فامض معه، فقال لي الاسود ما حملك عليَّ ان فرقت بيني وبين مولايَ، فقلت له انّي رأيت ما كان منك على التل، فرفع يده الى السماء مبتهلاً، ثم قال : ان كانت سريرة بينك وبيني فاذن قد اذعتها عليّ فاقبضني اليك، فبكى عليّ بن الحسين (عليه السلام) وبكى من حضره، وخرجت باكياً فلما صرت الى منزلي وافاني رسوله فقال لي : ان اردت ان تحضر جنازة صاحبك فافعل فرجعت معه ووجدت العبد قد مات بحضرته.

——————————————

(1) السائس : رائض الدواب والقائم عليها.



   مكارم الاخلاق لدى الامام زين العابدين
[29/08 04:30PM]



فصل في مكارم اخلاق الامام زين العابدين عليه السلام

كان علي بن الحسين (عليه السلام)، ليخرج في الليلة الظلماء، فيحمل الجراب على ظهره وفيه الصرر(2) من الدنانير والدراهم، وربما حمل على ظهره الطعام او الحطب، حتى يأتي باباً باباً، فيقرعه ثم يناول من يخرج اليه، وكان يغطي وجهه لئلا يعرفه الفقير، ولما وضع على المغتسل نظروا الى ظهره، وعليه مثل ركب الابل، وكان يعول مئة اهل بيت من فقراء المدينة، وكان يعجبه ان يحضر طعامه اليتامى والزمنى والمساكين، وكان يناولهم بيده ويحمل الطعام لمن كان له عيال الى عياله، وكان اذا جنَّه الليل وهدأَت(4) العيون، قام الى منزله، فجمع ما يبقى فيه عن قوت اهله، وجعله في جراب ورمى به على عاتقه، وخرج الى دور الفقراء وهو متلثم، ويفرق عليهم.

_________________________

(2) الصرر. جمع صرة.

(3) جمع زمن ككتف : المقعد.

(4) أي سكنت ونامت.

99

وروي عن علي بن يزيد قال : كنت مع عليّ بن الحسين (عليه السلام) عندما انصرف من الشام الى المدينة، فكنت احسن الى نسائه واقضي حوائجه فلما نزلوا المدينة، بعثن الي بشيء من حليهن فلم آخذه فقلت : فعلت هذا للّه تعالى، فأخذ علي بن الحسين (عليه السلام) حجراً اسود صماً(1) فطبعه بخاتمه ثم قال لي خذه وسل كل حاجة لك منه فوالذي بعث محمداً (صلى اللّه عليه وآله وسلم) بالحق لقد كنت اسأَله الضوء في البيت فيسرج في الظلماء وأضعه على الاقفال فتنفتح وآخذه بيدي وأقف بين يدي السلاطين فلا أرى منهم شراً.

قال شيخنا الحر العاملي مشيراً الى هذه المعجزة :

والحجرُ الاسودُ لما طَبَعه*** أرى عجيباً الذي كان مَعَه

وكم له من معجزٍ وفضلٍ*** وشرفٍ بادٍ وقولٍ فصلِ

وروى معتب(2) عن الصادق (عليه السلام) قال كان عليّ بن الحسين (عليه السلام) شديد الاجتهاد في العبادة، نهاره صائم وليله قائم، فأضر بجسمه فقلت له: يا ابه كم هذا الدؤب(3) فقال له : أتحبب الى ربي لعله يزلفني.

وعن دعوات الراوندي عن الباقر (عليه السلام) قال : قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام) مرضت مرضاً شديداً، فقال لي ابي (عليه السلام) : ما تشتهي، فقلت : اشتهي ان اكون ممن لا اقترح على اللّه ربي ما يدبره لي، فقال لي احسنت، ضاهيت(4) ابراهيم الخليل (عليه السلام) حيث قال جبرائيل : هل من حاجة، فقال : لا اقترح على ربّي بل حسبي اللّه ونعم الوكيل، (اقول الاقتراح الاجتباء والاختيار والتحكم وارتجال الكلام).

__________________________

(1) أي شديد الصلابة.

(2) كمؤيد.

(3) جمع دأب وهو الحالة الخاصة.

(4) أي شابهته.

100

ورُويَ انه ضرب غلاماً له، قرعه بسوط، ثم بكى وقال لابي جعفر (عليه السلام) : اذهب الى قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فصلّ ركعتين ثم قل : اللهم اغفر لعليّ بن الحسين خطيئته يوم الدين، ثم قال للغلام اذهب فانت حر لوجه اللّه.

ورُويَ انه قيل له (عليه السلام) انك أبرّ الناس ولا تأكل مع امك في قصعة، وهي تريد ذلك، قال اكره ان تسبق يدي الى ما سبقت اليه عينها فاكون عاقّاً لها.

اقول الظاهر ان المراد من امه هي هنا ام ولد كانت تحضنه فكان يسميها اماً، واما امه شاه زنان فقد توفيت في نفاسها.

وعنه (عليه السلام) كان يدعو خدمه كل شهر ويقول اني قد كبرت ولا اقدر على النساء فمن اراد منكن التزويج زوجتها، او البيع بعتها، او العتق اعتقتها، فاذا قالت احداهن: لا قال: اللهم اشهد حتى يقول ثلاثاً وان سكتت واحدة منهن قال لنسائه سلوها ما تريد، وعمل على مرادها، وكان اذا اتاه السائل قال : مرحباً بمن يحمل زادي الى الآخرة.

قال ابن الاثير في الكامل، لما سير يزيد مسلم بن عقبة الى المدينة قال : فاذا ظهرت عليهم فابحها ثلاثاً، فكل ما فيها من مال او دابة او سلاح او طعام فهو للجند، فاذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس وانظر عليّ بن الحسين فاكفف عنه، واستوص به خيراً فانه لم يدخل مع الناس وانه قد اتاني كتابه.

وقد كان مروان بن الحكم، كلَّم ابن عمر لما اخرج اهل المدينة عامل يزيد وبني امية في ان يغيب اهله عنده فلم يفعل، فكلم علي بن الحسين (عليه السلام) فقال ان لي حرماً وحرمي يكون مع حرمك، فقال : افعل، فبعث بامرأته وهي عائشة ابنة عثمان بن عفان، وحرمه الى علي بن الحسين (عليه السلام)، فخرج علي (عليه السلام) بحرمه وحرم مروان الى

101

ينبع(1)، وقيل بل ارسل حرم مروان وارسل معهم ابنه عبد اللّه بن علي الى الطائف.

وروي عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال : كان بالمدينة رجل بطّال يضحك اهل المدينة من كلامه، فقال: يوماً لهم: قد اعياني هذا الرجل يعني عليّ بن الحسين (عليه السلام)، فما يضحكه مني شيء ولا بد من ان احتال في ان اضحكه، قال فمر علي بن الحسين (عليه السلام) ذات يوم ومعه موليان له فجاء ذلك البطَّال حتى انتزع رداءه من ظهره واتبعه الموليان فاسترجعا الرداء منه والقياه عليه وهو مخبت(2) لا يرفع طرفه من الارض ثم قال لمولييه ما هذا فقالا له رجل بطّال يضحك اهل المدينة ويستطعم منهم بذلك، قال فقولا له يا ويحك ان للّه يوماً يخسر فيه البطّالون.

——————————————————————

(1) ينبع. بفتح اوله وضم الثالث حصن وقرية على يمين رضوى لمن كان منحدراً من اهل المدينة الى البحر وهي لبني الحسن بن علي (عليه السلام) وفيها عيون عذاب.

(2) أي متخشع ومطمئن الى الأرض.توفي (عليه السلام) بالمدينة يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت او مضت من المحرّم سنة (95 هجري) خمس وتسعين من الهجرة، وله يومئذ سبع وخمسون سنة، سمّه هشام بن عبد الملك وكان في ملك الوليد بن عبد الملك.

وقال الشيخان انه توفي (سلام اللّه عليه) في اليوم الخامس والعشرين من المحرّم سنة 94 هجري اربع وتسعين من الهجرة.

اقول سُمّيت سنة وفاته سنة الفقهاء لكثرة من مات فيها من العلماء والفقهاء.

قال السبط في التذكرة: وكان (عليه السلام) سيد الفقهاء مات في اولها وتتابع الناس بعده سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير وعامة فقهاء المدينة، وقبره بالبقيع في القبة التي فيها العباس وعمه الحسن بن عليّ (عليه السلام).

روى الكليني عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: لما حضر عليّ بن الحسين (عليه السلام) الوفاة ضمّني الى صدره وقال يا بنيّ: اوصيك بما اوصاني به أبي حين حضرته الوفاة، وبما ذكر ان اباه اوصاه به، قال: يا بنيّ اياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً الا اللّه.

113

وعن ابي الحسن (عليه السلام) قال: ان عليّ بن الحسين لما حضرته الوفاة اغمي عليه ثم فتح عينيه وقرأ، (اذا وقعت الواقعة وانا فتحنا لك)، وقال: الحمد للّه الذي صدقنا وعده واورثنا الأرض نتبوّأ من الجنة حيث نشاء فنعم اجر العاملين، ثم قبض من ساعته ولم يقل شيئاً.

وروى انه لما مات عليّ بن الحسين (عليه السلام) كانت له ناقة وقد حج عليها اثنتين وعشرين حجة ما قرعها بمقرعة قط فجاءت، فأتت عليّ بن الحسين (عليه السلام) وضربت بجرانها على القبر وتمرغت عليه ورغت(1) وهملت عيناها، فأتى محمد بن علي (عليه السلام) فقيل: ان الناقة قد خرجت الى القبر فضربت بجرانها ورغت وهملت فأتاها، فقال مه الآن قومي، بارك اللّه فيك، فثارت ودخلت موضعها، فلم تلبث ان خرجت حتى اتت القبر فضربت بجرانها ورغت وهملت عيناها، فأتى محمد بن علي (عليه السلام) فقيل له ان الناقة قد خرجت، فأتاها فقال مه الآن قومي فلم تفعل، قال دعوها فانها مودعة فلم تلبث الا ثلاثة حتى نفقت (اي ماتت).

وقال الشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي في الدر النظيم: كان سبب وفاة علي بن الحسين (عليه السلام)، ان الوليد بن عبد الملك سمَّه ولما دفن ضربت امرأته على قبره فسطاطاً.

تتميم: روي انه (عليه السلام) كان يقول في دعائه اللهم من انا حتى تغضب علي، فوعزتك ما يزين ملكك احساني ولا يقبحه اسائتي، ولا ينقص من خزائنك غنائي ولا يزيد فيها فقري.

ومن دعائه (عليه السلام) كما في الصحيفة الكاملة التي هي من منشآته (صلوات اللّه عليه)، فاسألك اللهم بالمخزون من اسمائك وبما وارته الحجب من بهائك، الا رحمت هذه النفس الجزوعة وهذه الرِّمة الهلوعة التي

____________________________

(1) أي صاحت.

لا تستطيع حرَّ سمشك فكيف تستطيع حرَّ نارك، والتي لا تستطيع صوت وعدك فكيف تستطيع غضبك، فارحمني اللهم فاني امرؤ حقير وخطري يسير وليس عذابي مما يزيد في ملكك مثال ذرة، الى آخر الدعاء.

فانظر ايدك اللّه في اخباره، والمح بعين الاعتبار عجائب آثاره، وفكر في زهده وتعبده وخشوعه وتهجده وادعيته وصلاته وصدقاته وملازمة عباداته وتوسلاته وادعيته ومناجاته التي تدل مع فصاحته وبلاغته على خشوعه لربه وضراعته، ووقوفه موقف العصاة مع شدة طاعته، واعترافه بالذنوب مع براءة ساحته، وبكائه ونحيبه وخفوق قلبه من خشية اللّه ووجيبه وانتصابه، وقد ارخى الليل سدوله(1) وجر على الأرض ذيوله، مناجياً ربِّه، ملازماً بابه، ممثلاً نفسه بين يديه، معرضاً عن كل شيء مقبلاً عليه، قد انسلخ من الدنيا الدنيَّة، وتعرَّى من الجثة البشرية، فجسمه ساجد في الثرى، وروحه متعلقة بالملأ الأعلى، يتململ اذا مر بآية من آيات الوعيد حتى كأنه المقصود بها مع انه عنها بعيد. تجد اموراً عجيبة واحوالاً غريبة ونفساً من اللّه سبحانه قريبة، فلنقطع الكلام في هذا المقام ان ينتهي الى آخره، فان العبارة تعجز عن وصف فضله وعدّ مفاخره، (صلوات اللّه عليه) وعلى آبائه وابنائه.

____________________




Catégories
فاطمة الزهراء ابنة النبي التي قتلها عمر
النبي محمد اللهم صل عليه وعلى اله
علي ابن ابي طالب امير المؤمنين
الامام الحسن بن علي
الامام الشهيد الحسين بن علي
الامام علي بن الحسين
الامام محمد الباقر
الامام جعفر الصادق
الامام موسى الكاظم
الامام علي بن موسى الرضا
الامام محمد الجواد
الامام علي الهادي
الامام الحسن العسكري
الامام القائم الحجة المنتظر
سيف دو الفقار
فيديو افلام
اناشيد واغاني ناصرة لال البيت
اخبار مختلفة
كاريكاتيرات ممتازة
فضائل اهل بيت رسول الله صلى الله عليه و اله
الكتب حول اهل بيت رسول الله


Notes récentes
اسلحة الامام المهدي
[October 3, 2009]
مكتبة الامام علي سلام الله عليه الغنية
[September 1, 2009]
كاريكاتير الامير السعودي بندر بن سلطان
[August 31, 2009]
الحمد لله حزب الله لديه الان كتيبة مختصة في اسقاط الطائرات الاسرائيلية
[August 31, 2009]
كاريكاتير
[August 31, 2009]
كاريكاتير
[August 31, 2009]
كاريكاتير
[August 31, 2009]
كاريكاتير
[August 31, 2009]
كاريكاتير
[August 31, 2009]
كاريكاتير
[August 31, 2009]
كاريكاتير
[August 31, 2009]
كاريكاتير
[August 31, 2009]
صقر الله الغالب
[August 31, 2009]
كاريكاتير
[August 31, 2009]
اكثر من 470 كتاب حول اهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
[August 30, 2009]
كاريكاتير
[August 29, 2009]
كاريكاتير
[August 29, 2009]
كاريكاتير
[August 29, 2009]
كاريكاتير
[August 29, 2009]
كاريكاتير
[August 29, 2009]


Albums photo
صور ائمة ال البيت عليهم الصلاة و السلام
الزعماء و الابطال
كاريكاتيرات ممتازة