blog de نصر الله نصرالله
mis à jour: 03/10 01:03PM
   الامام علي بن ابي طالب سيرته و مكانته
[28/08 06:24AM]

بسم الله الرحمن الرحيم

 

اسمها:

فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ، أول امرأة هاجرت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، من مكة إلى المدينة على قدميها .

 

إيمانها:

كانت فاطمة بنت أسد صُلبةَ الإيمان ، لا تتزحزح عن توحيد الله المتعال ، لم تركع لصنمٍ لا يقدر على استجلاب النفع لنفسه ولا الإضرار بها ، ظلت مرفوعة الرأس في الامتحان الذي خسر فيه الكثيرون ، لم تأكل ممّا ذُبح على الأنصاب ، فآلَ ذلك إلى طهارة روحها وجسدها ، واستحقّت شرف ولادة مولى الموحّدين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

 

زواجها:

مرّت على فاطمة بنت أسد في أحد أيّام مكّة الحارّة لحظات حسّاسة لا تُنسى ، لحظات تمرّ بها جميع الفتيات في مثل هذه المرحلة من العمر ، فقد تقدّم لخطبتها شابّ مؤمن موحّد يُدعى ( أبو طالب ) ، شاب ينحدر من سلالة كريمة ومَحتِد أصيل .

 

وقيل لها بأنّ جدّه هو ( عبد المطّلب ) ، ومَن مِن فتيات مكّة ـ فضلاً عن رجالها ـ لم يَقرَع سمعها اسمُ عبد المطّلب ، ومَن منهنّ لم تبلغها جلالة قدره وكرم نسبه .

 

عنايتها بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) :

عُرف عنها أنّ أبا طالب لمّا أتاها بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد وفاة عبد المطّلب وقال لها : اعلمي أنّ هذا ابنُ أخي ، وهو أعزّ عِندي من نَفسي ومالي ، وإيّاكِ أن يتعرّض علَيه أحدٌ فيما يريد ، فتبسّمت من قوله وقالت له : توصيني في وَلدي محمّد ، وإنّه أحبُّ إليّ من نفسي وأولادي ؟! ففرح أبو طالب بذلك .

 

وبعدها اعتَنَت فاطمةُ بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) عناية فائقة ، وأولَتْه رعايتها وحبّها ، وكانت تُؤثِره على أولادها في المطعم والملبس ، وكانت تغسّله وتدهن شَعره وتُرجّله ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يحبّها ولا يناديها إلاّ بـ ( أمّي ) .

 

منزلتها :

فاطمة بنت أسد من جملة أولياء الله المقرّبين الذين شفّعهم في قوله عزّ من قائل : ( ولا تَنفَعُ الشفاعةُ عِنَدهُ إلاّ لِمَن أَذِنَ له ) ، وقد نالت هذه السيّدة الجليلة هذا المقامَ الرفيع في الدنيا ، وعُدّت في الآخرة في عداد الشفعاء الذين يَشفَعون فيُشفّعهم الله تعالى .

 

ولم تَنَل بنت أسد مقام الشفاعة السامي الاّ في ظِلّ متابعة النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) ، والتنزّه عن عبادة الأصنام ، والثبات في توحيد الله عزّوجل ، وقد برهنت هذه المرأة أنّ المخلوق الضعيف يمكنه أن يرقى في الكمالات ، وأن يصون نفسه أمام سيل الحوادث والبلايا ، متمسّكاً بعبادة الواحد الأحد الذي لا شريك له .

 

ومن الذين آمنهم الله تعالى من نار جهنّم فاطمة بنت أسد ، فقد روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّ الله تعالى أوحى إلى نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) : إنّي حرّمتُ النارَ على صلبٍ أنزَلَك ، وبَطنٍ حَمَلَك ، وحِجرٍ كَفَلَك ، وأهلِ بيتٍ آوَوك .

 

فعبدُ الله بنُ عبد المطّلب الصُّلب الذي أخرجه ، والبطن الذي حمله آمنة بنت وهب ، والحِجر الذي كفله فاطمة بنت أسد ، وأمّا أهل البيت الذين آوَوه فأبو طالب .

 

ولقد رَعَت فاطمة بنت أسد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في صِغره ، ورَبَّته ، وحَنَت عليه حُنوَّ الأم الشفيق على ولدها ، فجزاها الله تعالى عن حُسن صنيعها في نبيّه الكريم بأنْ حرّم عليها النار .

 

وفاتها:

نقل المؤرّخون أن وفاتها كانت في السنة الثالثة ـ أو الرابعة ـ من الهجرة النبويّة ، ودُفنت في المدينة المنوّرة ، وكان لها عند وفاتها 65 عاماً تقريباً .

 

وكفنها النبي ( صلى الله عليه وآله ) فحمل جنازتها على عاتقه ، فلم يَزَل تحت جنازتها حتّى أوردها قبرها ، ثمّ وضعها ودخل القبر فاضطجع فيه ، ثمّ قام فأخذها على يَدَيه حتّى وَضَعَها في القبر ، ثمّ انكبّ عليها طويلاً يُناجيها ويقول لها : ابنكِ ابنكِ ، ويلقّنها الولاية لإكمال إيمانها ( رضوان الله عليها ) .

.

 

  

أبو طالب بن عبدالمطلب

بعد عبدالمطلب تولى زعامة قريش ابنه أبو طالب ويسترعي النظر في هذه ثلاثة أمور تلابس أبا طالب، وهي أنه:

1 ـ لم يكن أكبر أخوته، مع أن السن كان له حينئذ وزنها في تحديد المواقع وتقويم الرجال.

2 ـ كان فقيرا لا مال له، مع أنه لم يكن يتبوأ سدة الزعامة في قريش في الجاهلية إلا من كان مستندا إلى ثراء وغنى كبيرين، وظاهرين.

3 ـ كان بين اخوانه من هو، فعلا، على غنى وثراء واسع وهو العباس بن عبدالمطلب.

 

 

اسمه: عبدمناف بن عبدالمطلب.

لقبه: ابوطالب. وقد غلبت عليه هذه الكنية حتى لم يعرف أن أحدا كان يناديه باسمه الأصلي (عبدمناف) أبدا.

سيادته في قومه

كانت شخصية أبي طالب القوية تسيطر على النفوس بطهارتها واستقامتها وترفعها عن الدنيا، الى أنه مع ذلك، كان شاعرا مجيدا، فأضاف الى تأثيره بالشخصية تأثيره باللسان وسحر البيان.

 

 

ومما يؤثر عن حكمته وحسن تقديره أنه كان أول من سن القسامة في العرب قبل الاسلام (1). وذلك في دم عمرو بن علقمة، ثم جاء الاسلام فأقرها.

كفالته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم

كان أبو طالب الأخ الشقيق الوحيد لعبدالله (والد النبي). وقد عهد اليه والده عبدالمطلب بكفالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكان عند حسن الظن به، حدبا عليه، وانعطافا اليه، ورعاية له وعناية به، حيث لم يجعله فقط، كواحد من أبنائه، بل كان يقدمه عليهم أجمعين (2).

وكان مما زاد في اعزازه عنده، واهتمامه بشأنه

____________

(1) (القسامة) بالفتح: الأيمان تقسم على أولياء الدم.

 

 

1 ـ ما يرويه ابن اسحاق من أن ((رجلا عائفا من لهب، كان اذا قدم مكة أتاه رجال قريش بغلمانهم ينظر اليهم، ويعتاف (1) لهم فيهم، فأتاه أبو طالب بالنبي ـ وهو غلام ـ فنظر اليه.. ثم قال ـ بعد فترة ـ ردوا على هذا الغلام الذي رأيت آنفا، فوالله ليكونن له شأن…. فلما رأى أبو طالب حرصه عليه، غيبه عنه)) (2).

2 ـ ما سمعه أبو طالب من بحيرى الراهب، اذ قال له: ((ارجع بابن أخيك الى بلده، وأحذر عليه يهود، فوالله لو رأوه، وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا، فانه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم، فأسرع به الى بلاده)) (3).

____________

(1) يعتاف: يتكهن ويتنبأ.

(2) المصدر نفسه: 180.

 


3 ـ ولقد سبق أن سمعه أبو طالب من والده عبدالمطلب في شأنه ثم صدقه كلام العائف والراهب من بعد ـ فكان لهذا أثره الكبير في أنه صار على أتم الثقة من أنه سيكون له شأن عظيم.

4 ـ ولقد ظل محمد صلى الله عليه وآله وسلم في بيت عمه أبي طالب، محل الاعزاز والاكرام والاهتمام والعناية الى أن انتقل الى بيت الزوجية حيث بنى بخديجة بنت خويلد (1) احدى كرائم مكة، ومعالم ثرائها في تلك الأيام.

ولعل مما يشير الى مكانة النبي عند أبي طالب،

____________

 

 


   تابع سيرة الامام علي
[28/08 06:38AM]

وحينما أحس روح الشر التي سيطرت على قريش قد تجاوزت حدودها، بعد أن ذاع أمر النبي بين القبائل وخشى أن تنضم دهماء العرب ورعاعها

____________

 

(1) سيرة ابن هشام: 1/269.

 


الى المخالفين من قومه، مما لا قبل له به، توجه، مع وفد من بني هاشم، الى البيت متعوذا بحرمته ومكانته، مما يصوره بقوله:

 

ولما رأيت القوم لا ود فيهم *وقد قطعوا كل العرى والوسائل 
وقد صارحونا بالعداوة والأذى *وقد طاوعوا أمر العدو المزابل 
وقد حالفوا قوما علينا أظنة *يعضون غيظا خلفنا بالأنامل 
صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة *وأبيض عضب من تراث المقاول 
وأحصرت عند البيت رهطي واخوتي *وأمسكت من أثوابه بالوصائل 
أعوذ برب الناس من كل طاعن *علينا بسوء أو ملح بباطل 
وبالبيت حق البيت من بطن مكة *وبالله، أن الله ليس بغافل

 
فهل بعد هذا من معاذ لعائذ *وهل من معيذ يتقي الله عاذل (1)

 

ولقد كان آخر سهم في جعبة قريش ضد أبي طالب، ومن معه في حماية النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو فرض الحصار والمقاطعة لبني هاشم، لا يتناكحون معهم، ولا يبايعونهم، فقبل بنو هاشم ذلك التحدي وانحازوا الي شيخهم وكبيرهم أبي طالب في شعبه، ولم يشذ منهم ـ في ذلك ـ الا شقيهم أبو لهب واستمر الحال على ذلك ثلاث سنوات صمدوا خلالها وثبتوا رغم الجوع والأملاق الذي أصابهم حتى هيأ الله من أنهى هذا الحصار.

وفاته

استمرت مناصرة أبي طالب للنبي منذ بعثه الله تعالى ـ لا وهن فيها ولا تخليا بحال من الأحوال

____________

 


 

حتى لفظ أنفاسه الأخيرة من الدنيا وذلك في السنة الثالثة قبل الهجرة (1) وكان ذلك بعد الحصار المشار اليه بسنة ونصف تقريبا، بل أنه لم ينس ـ وهو في آخر رمق من حياته ـ أن يمارس نصرته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقد التفت الى المحيطين به قبيل وفاته، فأوصاهم بالنبي قائلا ((أُوصيكم بمحمد خيرا، فانه الأمين في قريش، والصادق في العرب، والجامع لكل ما أُوصيكم به… والله لا يملك أحد سبيله الا رشد، ولا يهتدي بهديه إلا سعد، ولو كان في العمر بقية لكففت عنه الهزاهز، ورفعت عنه الدواهي. أن محمد هو الصادق فأجيبوا دعوته، واجتمعوا على نصرته، فانه الشريف الباقي لكم على الدهر)) (2).

 

____________

(1) ابن القيم ـ زاد المعاد: 2/46.

 


 

 

عقيدته

وهذه الوصية وحدها كفيلة بأن تنبىء عن حقيقة عقيدته في محمد صلى الله عليه وآله وسلم ودعوته، ولكن خلافا نشب حول هذه العقيدة فيما بعد البعثة النبوية، وان اتفق الجميع على أنه كان قبلها من المتألهين الحنفاء، وانه لم يعرف عنه أنه هام بصنم أبدا، أو سجد لصنم قط (1).

فالشيعة وبعض المعتزلة وبعض السنة، يرون أنه آمن بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وبدينه (2) وان كان لم يعلن ذلك لأسباب كثيرة، ترجع كلها لمصلحة الدعوة الوليدة، وامكان الاستمرار في حمايتها، باعتبار أن المرحلة الأولى لها كانت تقتضي هذا التكتيك

____________

(1) الشيخ الصدوق ـ اكمال الدين: 104.

 


 

 

1 ـ بمواقفه في مؤازرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مما أسلفنا الاشارة الى بعض منه.

2 ـ وبما روى عنه من أشعار كثيرة تنبىء عن ذلك، ومنها (2).

قوله:

 

 

وقوله:

 

 

____________

(1) كما أمر سول الله صلى الله عليه وآله وسلم نعيم بن مسعود الأشجعي في غزوة الخندق أن يظل كاتما ايمانه ليتمكن من التخذيل عن المؤمنين ـ راجع سيرة ابن هشام: 2/229.

 


 

 

 

وقوله (2):

 

 

وقوله (3):

 

 

فهو في هذه الأبيات كلها ـ يصدق محمدا

____________

(1) سيرة ابن هشام: 1/280.

(2) نفس المصدر: 1/280.

 

 

3 ـ وبما روي في الأخبار الثابتة من أنه:

(أ) لم ينكر على ابنه علي عليه السلام ايمانه بدين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يزجره على ذلك، أو ينهه عنه، بل أقره عليه، مع ما يعلمه بما يعرضه ذلك للمتاعب والأهوال (1).

(ب) لما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليا عليه السلام يصلي خلفه عن يمينه ـ وكان معه ولده جعفر ـ قال لجعفر: صل جناح ابن عمك، فصل عن يساره (2)، مما يدل دلالة واضحة على اسلامه فعلا، والا لما أقر ابنه عليا على اسلامه وصلاته، ولما أمر ابنه الثاني جعفرا بأن ينضم الى أخيه في الصلاة، وهي عمود الاسلام، فالولد

____________

(1) شرح النهج: 14/75.

 


 

   تابع سيرة الامام علي
[28/08 06:44AM]

ويرى بعض المعتزلة وأكثر الجمهور من السنة أن أبا طالب مات على غير الاسلام (2) وأن نصرته وحمايته للنبي كانت بسبب القرابة العائلية، ومن قبيل النخوة والقبلية، ويستشهدون لذلك ـ ضمن ما يستشهدون به له:

1 ـ بأبيات كثيرة من شعره تؤيدهم فيما ذهبوا اليه، ومنها:

____________

(1) شرح النهج: 14/68.

 

(2) ابن أبي الحديد ـ شرح النهج: 14/66.

الصفحة 32

 

قوله:

 

فوالله، لولا أن أجيىء بسبة *تجر على أشياخنا في المحافل 
لكنا أتبعناه على كل حالة *من الدهر جدا غير قول التنازل (1)

 

وقوله:

 

لولا الملامة أو حذارى سبة *لو جدتني سحا بذاك مبينا (2)

 

ويلاحظ على هذين القولين أنه، يجد الحرج في الاعلان عن، اسلامه، ولكنه يؤكد بهما حقيقة ايمانه. ومن ثم كيف يقال: أنه مات على ما كان عليه قبل الإسلام؟

2 ـ وبما رواه ابن اسحاق من أنه صلى الله عليه وآله وسلم طمع في اسلام أبي طالب لما رأى منه قبل وفاته،

____________

(1) سيرة ابن هشام: 1/180.

 

(2) ابن أبي الحديد ـ شرح النهج: 14/55.

الصفحة 33
فجعل يقول له: ((أي عم، قلها ـ أي كلمة التوحيد ـ استحل لك بها الشفاعة يوم القيامة، فأجابه أبو طالب: يا ابن أخي، والله ـ لولا مخافة السبة عليك وعلى بني أبيك من بعدي، وأن تظن قريش أنني انما قلتها فزعا من الموت، لقلتها، ولا أقولها الا لأسرك بها (1)، فلما تقارب الموت من أبي طالب، نظر العباس اليه فوجده يحرك شفتيه، فأصغى اليه بأذنيه ثم قال: يا ابن أخي لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لم أسمع)) (2). فهو هنا مؤمن، ولكنه يخاف ـ من اعلان اسلامه ـ السبة على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلى بني أبيه.

 

ولعمري كيف يمكن أن يكون اسلام أبي طالب سبة على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو نبي الاسلام، الداعي اليه، متحملا من الايذاء في سبيله ما لا قبل لغيره به، اذا سلمنا، جدلا، أنه يكون سبة على بني أبيه؟ بل هل يدعو النبي

____________

(1) سيرة ابن هشام: 1/418.

 

(2) المصدر نفسه: 1/418.

الصفحة 34
الى ما فيه سبة عليه؟ وكيف يتصور أن يكون اسلام أبي طالب على بني أبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، حينئذ سبة، وقد كان علي وجعفر وعمهما حمزة، كلهم في ذلك الوقت مسلمين فعلا بصورة علنية؟

 

على أنه كيف يتصور أن يهتم العباس بأن يتابع شفتي أبي طالب، حينئذ، ويتسمع اليه بأذنيه ـ ليتأكد مما يقول في شأن هذا الذي أمره به النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وهو لما يعرف عنه الإسلام بعد، والتاريخ يذكر أنه ظل على موقفه من الإسلام بعد، والتاريخ يذكر أنه ظل على موقفه من الإسلام حتى شهد بدرا في صفوف المشتركين، وكان من أسراها؟

 

وحينئذ كيف يتصور اذا كان اسلام أبي طالب سبة على بني أبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم. أن يحقق العباس هذه السبة، فيقول للنبي: ((يا ابن أخي، لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها))؟ وكيف يتصور ـ اذا كان ذلك قد حدث فعلا ـ أن يقول النبي صلى الله عليه وآله

الصفحة 35
وسلم: ((لم أسمع))، مع أنه هو الذي أمره أن يقولها، وأخبره عمه بنطقه بها؟

 

3 ـ وبما روي عن ابن عباس في تفسيره لقول الله تعالى: ((وهم ينهون عنه، وينأون عنه (1) أنه قال: أنزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين عن أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتباعد عما جاء به)) (2).

فكيف يتفق هذا مع ما سبقت روايته عن ابن عباس نفسه من أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرجو لأبي طالب كل الخير من ربه؟ لابد أن احدى الروايتين مكذوبة (3) على ابن عباس.

4 ـ وبما روي أن عليا عليه السلام جاء الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ حين مات أبو طالب ـ فقال: ان عمك الضال قد مات، فقال

____________

(1) الأنعام: 26.

(2) أسباب النزول ص144 للواحدي.

 

(3) مما يشير الى أن المقام دخله الكذب والوضع وناهيك بما في هذا من اثارة للشك والريبة من الرواية.

الصفحة 36

 

اذهب فغسله، وكفنه، وواره (1) فكيف يتفق هذا مع ما سبقت روايته عن الامام علي نفسه من أنا أبا طالب ما مات حتى أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من نفسه الرضا؟ واذن فلابد أن احدى الروايتين مكذوبة أيضا على علي عليه السلام.

 

ولو سلمنا جدلا، أن أبا طالب لم يعلن اسلامه قبل مماته، فهل ينكر أحد أنه لم يدع وسيلة لنصرة النبي وحماية دعوته إلا وأتبعها؟

وهل من كان هذا شأنه يستحق من ابنه المسلم، أن يقول عنه ـ حين مماته ـ لرسول الله أن عمك الضال قد مات؟

أفلا كان يكفيه، وهو ربيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والمنشأ على أخلاق الإسلام وعفة اللسان ـ أن يقول، حينئذ: ان عمك قد مات، دون أن يصفه بالضلال؟

____________

 

(1) شرح السير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني: 1/153.

الصفحة 37

 

وهل هذا من بر الوالدين الذي نزل به القرآن من مثل قول الله تعالى: (وصاحبهما في الدنيا معروفا، واتبع سبيل من أناب الي) (1).

وعلى ما تقدم كله، نتساءل:

الى أي مدى يمكن اعتبار ما نسب الى أبي طالب من الشعر ـ على تعارضه ـ دليلا على أنه أسلم بالفعل أو لم يسلم؟

والى أي مدى يمكن اعتبار الروايات التي استعرضناها ـ على تعارضها أيضا ـ دليلا لهذا الفريق أو ذاك؟

لا شك أن النظرة الملية الى الظروف التي أوحت بهذا الشعر أو ذاك وبهذه الرواية أو تلك، والي البيئة النفسية، التي أنتجت كلا منهما، والى التيارات السياسية التي تقاذفتهما سنين طويلة عبر قرون زاخرة بالتعصب المذهبي الذي فرض نفسه على الأفكار والآراء على صعيد العالم

____________

 

(1) لقمان: 15. 


 

***

 

  الخصائص الحربيّة

الفهرس

                                                                                          
ما ذكرناه في هذا الفصل إنّما هو غيض من فيض من خصائص هذا الشجاع الذي لا شبيه له والبطل الذي لا نظير له، الغالب غير المغلوب عليّ بن أبي‏طالب‏
(عليه السلام) .
نعم ذكرنا في فصول الكتاب المختلفة لمحات من شجاعته في الحروب، وقتاله الأعداء بنفسه في أشدّ الحروب وأعسر الساعات، ومبارزته للأبطال ومقارعته للشجعان و...، هذا من جانب. وسعيه من جانب آخر في إخماد نار الحرب، ومواعظه المفعمة بالعطف والحنان، وإتمام الحجج على الأعداء، وعدم شروعه بالحرب، وشهامته مع الأعداء، ومراعاة حال الهاربين والمجروحين، إلى غير ذلك من خصائصه(عليه السلام) في الحروب.
راجع: القسم الثاني: الإمام عليّ مع النبيّ .
القسم السادس: حروب الإمام عليّ .


أشجع الناس قلباً


4752 - رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : عليّ أشجع الناس قلباً(1).
4753 - اُسد الغابة عن سعد: لقد رأيته-يعني عليّاً-يخطِر(2) بالسيف هام المشركين، يقول:
سنحنح الليل كأنّي جنّي‏(3)(4)
4754 - الإمام عليّ(عليه السلام) : كأنّي بقائلكم يقول: إذا كان هذا قوت ابن أبي‏طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران، ومنازلة الشجعان؛ ألا وإن الشجرة البرّيّة أصلب عوداً، والرواتع الخضرة أرقّ جلوداً، والنابِتاتِ العِذْيَةَ(5) أقوى وقوداً وأبطأ خموداً. وأنا من رسول‏اللَّه كالضوء من الضوء والذراع من العضد.
واللَّه، لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت عنها، ولو أمكنت الفرصُ من رقابها لسارعت إليها، وسأجهَد في أن اُطهّر الأرض من هذا الشخص المعكوس، والجسم المركوس، حتى تخرج المَدَرَة(6) من بين حب الحصيد(7).
4755 - عنه(عليه السلام) : إنّي واللَّه لو لقيتهم واحداً وهم طِلاع‏(8)الأرض كلّها ما باليتُ، ولا استوحشت‏(9).
4756 - عنه(عليه السلام) -حين بلغه خبر الناكثين ببيعته-: من العجب بَعثُهم إليّ أن أبرزَ للطعان، وأن أصبرَ للجلاد! هبلتهم الهَبُول! لقد كنت وما اُهدَّد بالحرب، ولا اُرهَب بالضرب‏(10).
4757 - الإمام الصادق(عليه السلام)-:حدّثتني امرأة منّا قالت: رأيت الأشعث بن قيس دخل على عليّ(عليه السلام) ، فأغلظ له عليّ، فعرض له الأشعث بأن يفتك به، فقال له عليّ(عليه السلام):أبالموت تهدّدني!! فوَاللَّه ما اُبالي وقعت على الموت أو وقع الموت عليَ‏(11).
4758 - الإمام عليّ(عليه السلام) -في خطبته المسمّاة بالقاصعة-: أنا وضعتُ في الصِّغَر بكَلاكل‏(12) العرب، وكسرتُ نواجم قرون ربيعة ومضر(13).
4759 - التوحيد: قيل لأميرالمؤمنين(عليه السلام)لمّا أراد قتال الخوارج: لو احترزتَ ياأميرالمؤمنين. فقال(عليه السلام) :

أيّ يوميَّ من الموت أفِرّ


   تابع سيرة الامام علي عليه الصلاة و السلام
[28/08 06:50AM]
الإمام عليّ(عليه السلام) -في خطبته المسمّاة بالقاصعة-: أنا وضعتُ في الصِّغَر بكَلاكل‏(12) العرب، وكسرتُ نواجم قرون ربيعة ومضر(13).

4759 - التوحيد: قيل لأميرالمؤمنين(عليه السلام)لمّا أراد قتال الخوارج: لو احترزتَ ياأميرالمؤمنين. فقال(عليه السلام) :

أيّ يوميَّ من الموت أفِرّ

أيومَ لم يُقدر أم يومَ قُدِر

يوم ما قُدّر لا أخشَى الرَّدى

وإذا قُدّر لم يُغنِ الحَذَر(14)

 

4760 - الكافي عن سعيد بن قيس الهمداني: نظرت يوماً في الحرب إلى رجل عليه ثوبان، فحرّكت فرسي فإذا هو أميرالمؤمنين(عليه السلام)، فقلت: يا أميرالمؤمنين، في مثل هذا الموضع؟ فقال: نعم يا سعيد بن قيس، إنّه ليس من عبد إلّا وله من اللَّه حافظ وواقية؛ معه ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل أو يقع في بئر، فإذا نزل القضاء خلّيا بينه وبين كلّ شي‏ء(15).
4761 - الإرشاد-في الإمام عليّ(عليه السلام) -:ومن آيات اللَّه تعالى فيه أيضاً أنّه مع طول ملاقاته للحروب، وملابسته إيّاها، وكثرة من مُنيَ به فيها من شجعان الأعداء وصناديدهم، وتجمّعهم عليه، واحتيالهم في الفتك به وبذل الجهد في ذلك، ما ولّى قطّ عن أحد منهم ظهرَه، ولا انهزم عن أحد منهم، ولا تزحزح عن مكانه، ولا هابَ أحداً من أقرانه، ولم يلقَ أحد سواه خصماً في حرب إلّا وثبت له حيناً وانحرف عنه حيناً، وأقدم عليه وقتاً وأحجم عنه زماناً(16).
4762 - شرح نهج‏البلاغة: أمّا الشجاعة فإنّه أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله، ومحا اسم من يأتي بعده. ومقاماته في الحرب مشهورة، يضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة، وهو الشجاع الذي ما فرّ قطّ، ولا ارتاع من كتيبة، ولا بارز أحداً إلّا قتله، ولا ضرب ضربةً قطّ فاحتاجت الاُولى إلى ثانية. وفي الحديث: كانت ضرباته وتراً.
ولمّا دعا معاويةَ إلى المبارزة-ليستريح الناس من الحرب بقتل أحدهما-قال له عمرو: لقد أنصفك. فقال معاوية: ما غششتني منذ نصحتني إلّا اليوم، أتأمرني بمبارزة أبي‏الحسن وأنت تعلم أنّه الشجاع المطرق! أراك طمعت في إمارة الشام بعدي.
وكانت العرب تفتخر بوقوفها في الحرب في مقابلته. فأمّا قتلاه فافتخار رهطهم بأنّه(عليه السلام) قتلهم أظهر وأكثر، قالت اُخت عمرو بن عبد ودّ ترثيه:

 

لو كان قاتلَ عمرٍو غير قاتلهِ

بكيتُه أبداً ما دمتُ في الأبدِ(17)

4763 - الإمام عليّ(عليه السلام) -في الديوان المنسوب إليه-:

أنَا الصقرُ الذي حدّثت عنهُ

عتاقُ الطيرِ تَنْجدلُ انجِدالا

وقاسَيتُ الحروبَ أنا ابن سبعٍ

فلمّا شئتُ أفنيتُ الرِّجالا

وأيضاً عنه(عليه السلام) :

صَيدُ المُلوك أرانبٌ وثعالبُ

وإذا رَكبتُ فصَيدي الأبطالُ

صَيدي‏الفوارس في‏اللقاء وإنّني

عِندَ الوَغا لغَضنفرٌ قَتّالُ‏(18)

 

راجع: القسم التاسع / الإمام عليّ عن لسان القرآن‏/المؤمن المجاهد،
وخصم الكفّار، والذي يشري نفسه ابتغاء مرضات اللَّه .
القسم السادس / وقعة صفّين / قتال الإمام بنفسه .


 

سيف اللَّه الذى‏ لا يخطئ

 


4764 - رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : يا عليّ، أنت فارس العرب، وقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين، وأنت أخي، ومولى كلّ مؤمن، وسيف اللَّه الذي لا يخطئ‏(19) .


 

كرّار غير فرّار


   تابع سيرة الامام علي
[28/08 06:58AM]

 

 نثر الدرّ-في الإمام عليّ(عليه السلام) -: قيل له في بعض حروبه: إن جالت الخيل فأين نطلبك؟ قال: حيث تركتموني‏.

 المناقب لابن شهرآشوب: قد اجتمعت الاُمّة على أنّ عليّاً كان المجاهد في سبيل اللَّه، والكاشف الكروب عن وجه رسول‏اللَّه، المقدّم في سائر الغزوات إذا لم‏يحضر النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، وإذا حضر فهو تاليه، وصاحب الراية واللواء معاً، وما كان قطّ تحت لواء جماعة أحد، ولا فرّ من زحف‏.

راجع: القسم الثاني / غاية الفتوّة في الغزوتين / غزوة أحد .

الدور المصيري في فتح خيبر .

المقاومة الرائعة في غزوة حنين .



 

كان يباشر القتال بنفسه

 


الإمام الباقر(عليه السلام) : إنّ عليّاً كان يباشر القتال بنفسه‏.
 عنه(عليه السلام) : إنّ عليّاً(رضى اللّه عنه) كان لا يأخذ سلباً، وإنّه كان يباشر القتال بنفسه‏.
تاريخ الطبري عن أبي‏بكر الهذلي: أنّ عليّاً لمّا استخلف عبداللَّه بن عبّاس على البصرة سار منها إلى الكوفة، فتهيّأ فيها إلى صفّين، فاستشار الناس في ذلك، فأشار عليه قوم أن يبعث الجنود ويقيم، وأشار آخرون بالمسير، فأبى إلّا المباشرة.
ذخائر العقبى عن ابن عبّاس-وقد سأله رجل-: أكان عليّ(رضى اللّه عنه) يباشر القتال يوم صفّين؟ فقال: واللَّه، ما رأيت رجلاً أطرح لنفسه في مَتلف من عليّ، ولقد رأيته يخرج حاسر الرأس بيده السيف إلى الرجل الدارع فيقتله‏.
القسم السادس / وقعة صفّين / قتال الإمام بنفسه.


 

كانت درعه بلا ظهر

 


 عيون الأخبار: كانت درع عليّ(رضى اللّه عنه) صدراً لا ظهر لها، فقيل له في ذلك، فقال: إذا استمكن عدوّي من ظهري فلا يُبقِ‏.
 شرح نهج‏البلاغة-في الإمام عليّ(عليه السلام) -: قيل له: إنّ درعك صدر لا ظهر لها، إنّا نخاف أن تؤتى من قبل ظهرك؟ فقال: إذا ولّيتُ فلا واءَلْتُ.
 المناقب لابن شهرآشوب: روي أنّ درعه(عليه السلام) كانت لا قِبَّ لها؛ أي لا ظهر، فقيل له في ذلك، فقال: إن ولّيت فلا وَألْت‏؛ أي نجوت .
 الأخبار الموفّقيّات عن مصعب بن عبداللَّه: كان عليّ بن أبي‏طالب حَذِراً في الحروب، شديد الروغان من قرنه، لا يكاد أحد يتمكّن منه. وكانت درعه صدراً لا ظهر لها، فقيل له: ألا تخاف أن تؤتى من قبل ظهرك؟ فيقول: إذا أمكنتُ عدوّي من ظهري فلا أبقى اللَّه عليه إن أبقى عليَ.
 الجمل عن محمّد ابن الحنفيّة-في وقعة الجمل-: ودعا [علي(عليه السلام) ] بدرعه البَتْراء-ولم يلبسها بعد النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) إلّا يومئذ-فكان بين كتفيه منها وهن، فجاء أميرالمؤمنين(عليه السلام) وفي يده شسع نعل، فقال له ابن عبّاس: ما تريد بهذا الشسع ياأميرالمؤمنين؟ فقال: أربط بها ما قد تَهي‏من هذا الدرع من خلفي. فقال ابن عبّاس: أفي مثل هذا اليوم تلبس مثل هذا! فقال(عليه السلام) : ولِمَ؟ قال: أخاف عليك. فقال: لا تخَف أن اؤتى من ورائي، واللَّه ياب

   تابع سيرة الامام علي عليه الصلاة و السلام
[28/08 07:05AM]
 المناقب لابن شهرآشوب: كانت لعليّ(عليه السلام) ضربتان؛ إذا تطاول قدّ، وإذا تقاصر قطّ.
وقالوا: كانت ضرباته أبكاراً؛ إذا اعتلى قدّ، وإذا اعترض قطّ، وإذا أتى حصناً هدّ.
وقالوا: كانت ضرباته مُبتكَرات لا عُوناً، يقال: ضربة بِكر، أي قاطعة لاتُثنى. والعُون: التي وقعت مختلسة فأحوجت إلى المعاودة.
ويقال: إنّه كان يوقعها على شدّة في الشدّة، لم يسبقه إلى مثلها بطل‏(41).
4784 - نثر الدرّ عن محمّد ابن الحنفيّة-في وصف الإمام عليّ(عليه السلام) -:كان إذا تكلّم بذّ(42)، وإذا كَلَم‏(43)حَذّ


 

ما رُئي محراب مثله

 


 
 النهاية عن ابن عبّاس-في وصف عليّ(عليه السلام) -: ما رأيت محراباً مثله مِحراباً؛ أي معروفاً بالحرب عارِفاً بها.
 وقعة صفّين عن معاوية:واللَّه ما بارز ابن أبي‏طالب رجلاً قطّ إلّا سقى الأرض من دمه‏.
المناقب للخوارزمي: اجتمع عند معاوية الملأ من قومه، فذكروا شجاعة عليّ وشجاعة الأشتر، فقال عتبة بن أبي‏سفيان: إن كان الأشتر شجاعاً، لكنّ عليّاً لانظير له في شجاعته، وصولته، وقوّته!
 شرح نهج‏البلاغة: انتبه يوماً معاويةُ فرأى عبداللَّه بن الزبير جالساً تحت رجليه على سريره، فقعد، فقال له عبداللَّه-يداعبه-: يا أميرالمؤمنين، لو شئتُ أن أفتك بك لفعلت. فقال: لقد شجعت بعدنا يا أبابكر! قال: وما الذي تنكره من شجاعتي وقد وقفت في الصفّ إزاء عليّ بن أبي‏طالب! قال: لا جرم، إنّه قتلك وأباك بيسرى يديه، وبقيت اليمنى فارغة يطلب من يقتله بها.
 رسائل الجاحظ: قالوا: لانعلم موضعَ رجل من شجعان أصحاب رسول‏اللَّه‏ (صلى اللّه عليه وآله وسلم)كان له من عدد القتلى ما كان لعليّ(رضى اللّه عنه)، ولا كان لأحدٍ مع ذلك من قتل الرؤساء والسادة والمتبوعين والقادة ما كان لعليّ بن أبي‏طالب. وقتل رئيسٍ واحدٍ وإن كان دون بعض الفرسان في الشدّة أشدّ؛ فإنّ قتل الرئيس أردّ على المسلمين وأقوى لهم من قتل الفارس الذي هو أشدّ من ذلك السيّد. وأيضاً: إنّه قد جمع بين قتل الرؤساء وبين قتل الشجعان.
وله اُعجوبة اُخرى؛ وذلك أنّه مع كثرة ما قتل وما بارز وما مشى بالسيف إلى السيف، لم يَجرح قطّ، ولا جرح إنساناً إلّا قتله‏.


 

شدّة خوف الأعداء منه

 


 المناقب لابن شهرآشوب-فى الامام عليّ(عليه السلام) -: إنّ الكفّار كانوا يسمّونه الموت الأحمر، سمّوه يوم بدر؛ لعظم بلائه ونكايته.

   تابع سيرة الامام علي عليه الصلاة و السلام
[28/08 07:24AM]


إرهاب النبيّ الأعداء به

 

 فضائل الصحابة عن عبداللَّه بن شدّاد بن الهاد: قدم على رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) من أهل اليمن وفد ليشرح، فقال رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : لتقيمنّ الصلاة أو لأبعثنّ إليكم رجلاً

 يقتل المقاتلة، ويسبي الذرّيّة! ثمّ قال رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : اللهمّ أنا أو هذا-وانتشل بيد عليّ

المصنّف عن عبدالرحمن بن عوف: لمّا افتتح رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) مكّة انصرف إلى الطائف، فحاصرها سبع عشرة أو ثمان عشرة، فلمّا يفتحها.

ثمّ ارتحل روحة أو غدوة فنزل، ثمّ هجر، ثمّ قال: أيّها الناس! إنّي فَرَطٌ لكم، واُوصيكم بعترتي خيراً، وإن موعدكم الحوض، والذي نفسي بيده! لتُقيمنّ الصلاة ولتُؤتنَّ الزكاة أو لأبعثنّ إليكم رجلاً منّي-أو لنفسي-فليضربنّ أعناق مقاتلتهم، وليسبينّ ذراريهم.

قال: فرأى الناس أنّه أبوبكر أو عمر، فأخذ بيد عليّ فقال: هذا

 

 

مع النبيّ في جميع حروبه

الإمام عليّ(عليه السلام) : إنّي كنت مع رسول‏اللَّه‏ (صلى اللّه عليه وآله وسلم) في جميع المواطن والحروب، وكانت رايته معي‏

الاستيعاب-فى الامام عليّ(عليه السلام)-: أجمعوا على أنّه صلّى القبلتين، وهاجر، وشهد بدراً والحديبيّة وسائر المشاهد، وأنّه أبلى ببدر وباُحد وبالخندق وبخيبر بلاءً عظيماً، وأنّه أغنى في تلك المشاهد، وقام فيها المقام الكريم. وكان لواء رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) بيده في مواطن كثيرة... 

ولم يتخلّف عن مشهدٍ شهده رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) مذ قدم المدينة، إلّا تبوك؛ فإنّه خلّفه رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) على المدينة وعلى عياله بعده في غزوة تبوك، وقال له: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي‏

اُسد الغابة-في الامام علي(عليه السلام) -: أجمع أهل التاريخ والسند على أنّه شهد بدراً وغيرها من المشاهد، وأنّه لم يشهد غزوة تبوك لا غير؛ لأنّ رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) خلّفه على أهله‏

 

 

صاحب راية النبيّ

 

رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) -في وصف عليّ(عليه السلام) -:إنّه صاحب لوائي عند كلّ شديدةٍ وكريهة

المعجم الكبير عن جابر بن سمرة: قالوا: يا رسول‏اللَّه، من يحمل رايتك يوم القيامة؟ قال: من يحسن أن يحملها إلّا من حملها في الدنيا؛ عليّ بن أبي‏طالب‏

المناقب لابن شهرآشوب عن زيد بن عليّ عن آبائه(عليهم السلام)-:كُسرت زند عليّ يوم اُحد وفي يده لواء رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، فسقط اللواء من يده، فتحاماه المسلمون أن يأخذوه، فقال رسول‏اللَّه(عليه السلام) (صلى اللّه عليه وآله وسلم) : فضَعوه في يده الشمال؛ فإنّه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة.

وفي رواية غيره: فرفعه المقداد وأعطاه عليّاً، وقال(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : أنت صاحب رايتي في الدنيا والآخرة

الإمام عليّ(عليه السلام) -بعد انصرافه من النهروان-: أنا صاحب لواء رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم)في الدنيا والآخرة

الإمام الباقر أو الإمام الصادق (عليهما السلام)-:كان [عليّ(عليه السلام) ] صاحب راية رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) في المواطن كلّها.

الإرشاد عن أبي‏البختري القرشي:كانت راية قريش ولواؤها جميعاً بيد قصيّ بن كلاب، ثمّ لم تَزل الراية في يد ولد عبدالمطّلب يحملها منهم من حضر الحرب حتى بعث اللَّه رسوله(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، فصارت راية قريش وغير ذلك إلى النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، فأقرّها في بني هاشم، وأعطاها رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) في غزاة ودّان‏، وهي أوّل غزاة حُمِل فيها راية في الإسلام مع النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، ثمّ لم تزَل معه في المشاهد؛ ببدر وهي البطشة الكبرى، وفي يوم اُحد وكان اللواء يومئذٍ في بني عبدالدار، فأعطاه رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم)مصعب بن عمير، فاستشهد ووقع اللواء من يده، فتشوَّفته‏ القبائل، فأخذه رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) فدفعه إلى عليّ بن أبي‏طالب(عليه السلام) ، فجُمِع له يومئذٍ الراية واللواء، فهما إلى اليوم في بني هاشم‏

الطبقات الكبرى عن مالك بن دينار: قلت لسعيد بن جبير: من كان صاحب راية رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ؟ قال: إنّك لرخو اللبب. فقال لي معبد الجهني: أنا اُخبرك؛ كان يحملها في المسير ابن ميسرة العبسيّ، فإذا كان القتال أخذها عليّ ابن أبي‏طالب(رضى اللّه عنه)

المستدرك على الصحيحين عن ابن عبّاس: إنّ رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) دفع الراية إلى عليّ(رضى اللّه عنه) يوم بدر.

الاستيعاب عن ابن عبّاس:لعليٍّ أربع خصال ليست لأحدٍ غيره: هو أوّل عربيّ وعجميّ صلّى مع رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم)، وهو الذي كان لواؤه معه في كلّ زحف، وهو الذي صبر معه يوم فرّ عنه غيره، وهو الذي غسّله وأدخله قبره‏

المعجم الكبير عن ابن عبّاس: إنّ عليّ بن أبي‏طالب كان صاحب راية رسول‏اللَّه‏ (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يوم بدر، وصاحب راية المهاجرين عليّ في‏ المواطن كلّها، وقيس بن سعد بن عبادة صاحب راية عليّ‏

الطبقات الكبرى عن قتادة:إنّ عليّ بن أبي‏طالب كان صاحب لواء رسول‏اللَّه‏ (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يوم بدر، وفي كلّ مشهد

تاريخ دمشق عن ابن عبّاس: إنّ راية المهاجرين كانت مع عليّ في المواقف كلّها؛ يوم بدر، ويوم اُحد، ويوم خيبر، ويوم الأحزاب، ويوم فتح مكّة، ولم تزَل‏ معه في المواقف كلّها

شرح الأخبار عن أبي‏رافع:كان عليّ صلوات اللَّه عليه صاحب راية النبيّ صلوات اللَّه عليه وآله وحاملها في كلّ غزوةٍ غزاها، وكانت راية النبيّ صلوات اللَّه عليه وآله معه يوم بدر، ويوم اُحد، ويوم الأحزاب، ويوم بني النضير، ويوم بني قريظة، ويوم بني المصطلق من خزاعة، ويوم بني لحيان من هذيل، ويوم خيبر، ويوم الفتح، ويوم حنين، ويوم الطائف‏

فضائل الصحابة عن ابن عبّاس: كان المهاجرون يوم بدر سبعة وسبعين رجلاً -وذكر الحديث وقال في آخره-: وكان صاحب راية رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم)عليّ ابن أبي‏طالب‏ 

 

 

جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره

 

رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : عليّ بن أبي‏طالب ما بعثته في سريّة ولا أبرزته لمبارزة إلّا رأيت جبرائيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وملك الموت أمامه، وسحابة تظلّه، حتى يعطيه اللَّه خير النصر والظفر.

السيرة الحلبيّة عن حذيفة:لمّا تهيّأ عليّ كرّم اللَّه وجهه يوم خيبر للحملة قال له رسول‏اللَّه‏(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : يا عليّ، والذي نفسي بيده إنّ معك من لا يخذلك؛ هذا جبرئيل(عليه السلام) عن يمينك، بيده سيف لو ضرب به الجبال لقطعها، فاستبشر بالرضوان والجنّة.

يا عليّ، إنّك سيّد العرب، وأنا سيّد ولد آدم‏

الإمام الحسن(عليه السلام) -حين قتل عليّ(عليه السلام) -: كان رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يبعثه بالراية، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، لا ينصرف حتى يُفتح له‏(

عنه(عليه السلام) : ما قدمت رايةٌ قوتل تحتها أميرُ المؤمنين(عليه السلام) إلّا نكّسها اللَّه تبارك وتعالى، وغُلب أصحابها، وانقلبوا صاغرين.

وما ضرب أميرالمؤمنين(عليه السلام) بسيفه ذي‏الفقار أحداً فنجا، وكان إذا قاتل قاتل جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ومَلَك الموت بين يديه‏

4816 - اُسد الغابة عن سعيد بن المسيّب: لقد أصابت عليّاً يوم اُحد ستّ عشرة ضربة، كلّ ضربة تلزمه الأرض، فما كان يرفعه إلّا جبرئيل(عليه السلام) 


1

  ولادة أمير المؤمنين (عليه السلام) في الكعبة

 

تأليف

العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ولادة أمير المؤمنين عليه السلام في الكعبة

 

من كان في حرم الرحمن مولده * وحاطه الله من باس وعدوان؟

يريد به قصة ولادته صلوات الله عليه في الكعبة المعظمة، وقد انشق جدار البيت لأمه فاطمة بنت أسد فدخلته ثم التأمت الفتحة، فلم تزل في البيت العتيق حتى ولدت مشرف البيت بذلك الهبوط الميمون، وأكلت من ثمار الجنة، ولم ينفلق


   تابع سيرة الامام علي عليه الصلاة و السلام
[28/08 07:29AM]

وقد انشق جدار البيت لأمه فاطمة بنت أسد فدخلته ثم التأمت الفتحة، فلم تزل في البيت العتيق حتى ولدت مشرف البيت بذلك الهبوط الميمون، وأكلت من ثمار الجنة، ولم ينفلق

   

صدف الكعبة عن دره الدري إلا وأضاء الكون بنور محياه الأبلج، وفاح في الأجواء شذى عنصره الأقدس، وهذه حقيقة ناصعة أصفق على إثباتها الفريقان، وتضافرت بها الأحاديث، وطفحت بها الكتب، فلا نعبأ بجلبة رماة القول على عواهنه بعد نص جمع من أعلام الفريقين على تواتر حديث هذه الأثارة.

قال الحاكم في " المستدرك " 3: 483: وقد تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في جوف الكعبة.

وحكى الحافظ الكنجي الشافعي في (الكفاية) من طريق ابن النجار عن الحاكم النيسابوري أنه قال: ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بمكة في بيت الله الحرام ليلة الجمعة لثلث عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثلثين من عام الفيل ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت الله الحرام سواه إكراما له بذلك، وإجلالا لمحله في التعظيم.

وتبعه أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي الشهير بشاه ولي الله والد عبد العزيز الدهلوي مصنف (التحفة الاثنى عشرية في الرد على الشيعة) فقال في كتابه (إزالة الخفاء):

تواترت الأخبار إن فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين عليا في جوف الكعبة فإنه ولد في يوم الجمعة ثالث عشر من شهر رجب بعد عام الفيل بثلثين سنة في الكعبة ولم يولد فيها أحد سواه قبله ولا بعده.

قال شهاب الدين السيد محمود الآلوسي صاحب التفسير الكبير في (سرح الخريدة الغيبية في شرح القصيدة العينية) لعبد الباقي أفندي العمري ص 15 عند قول الناظم:

أنت العلي الذي فوق العلى رفعا * ببطن مكة عند البيت إذ وضعا

: وكون الأمير كرم الله وجهه ولد في البيت أمر مشهور في الدنيا وذكر في كتب الفريقين السنة والشيعة - إلى أن قال -: ولم يشتهر وضع غيره كرم الله وجهه كما اشتهر وضعه بل لم تتفق الكلمة عليه، وما أحرى بإمام الأئمة أن يكون وضعه فيما هو قبلة للمؤمنين؟ وسبحان من يضع الأشياء في مواضعها وهو أحكم الحاكمين.

وقال في ص 75 عند قول العمري:

وأنت أنت الذي حطت له قدم * في موضع يده الرحمن قد وضعا

: وقيل: أحب عليه الصلاة والسلام (يعني عليا) أن يكافئ الكعبة حيث ولد

   

في بطنها بوضع الصنم عن ظهرها فإنها كما ورد في بعض الآثار كانت تشتكي إلى الله تعالى عبادة الأصنام حولها وتقول: أي رب حتى متى تعبد هذه الأصنام حولي؟ والله تعالى يعدها بتطهيرها من ذلك. ا هـ.

وإلى هذا المعنى أشار العلامة السيد رضا الهندي بقوله:

لما دعاك الله قدما لأن * تولد في البيت فلبيته

شكرته بين قريش بأن * طهرت من أصنامهم بيته

ويجدها القارئ من المتسالم عليه من فضائل مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه في غير واحد من مصادر القوم منها:

1

مروج الذهب 2 ص 2

تأليف

أبي الحسن المسعودي الهذلي

2

تذكرة خواص الأمة ص 7

تأليف

سبط ابن الجوزي الحنفي

3

الفصول المهمة ص 14

تأليف

ابن الصباغ المالكي

مولد عليّ (ع) من حديث الإمام أبي عبدالله الصادق

جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)

والعباس بن عبدالمطلب، ويزيد بن قعنب، وعائشة

بسم الله الرحمن الرحيم

روى الشيخ الطوسي في 'أماليه' هذا الجزء كلّه، بسنده إلى ابن شاذان مسنداً عن الصادق عليه السلام وعن الصحابة.

وهي أحاديث موزّعة في مصادر عديدة كمناقب ابن شهر آشوب، وكتب 'معاني الأخبار' و 'علل الشرائع' و 'الأمالي' للصدوق، و 'روضة الواعظين' للفتال النيسابوري، و 'بشارة المصطفى' لشيعة المرتضى، للطبري.

والنصّ المعتمد هنا بكامله، هو ما أورده الشيخ الطوسي في أماليه، في المجلس "42":

بسم الله الرحمن الرحيم

ابن شاذان بالأسانيد:

عن الزهري، عن عائشة.

وعن أنس بن مالك، عن العباس بن عبد المطلب.

وعن أبي عبد اللَّه جعفر بن محمد عليهماالسلام، عن آبائه عليهم السلام.

كان العبّاس بن عبد المطلب، ويزيد بن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم إلى فريق عبد العزّى بإزاء بيت اللَّه الحرام، إذ أتتْ فاطمة بنت أسد بن هاشم اُمّ أمير المؤمنين عليه السلام، وكانت حاملةً بأمير المؤمنين عليه السلام لتسعة أشهر، وكان يوم التمام.

قال: فوقفت بإزاء البيت الحرام، وقد أخذها الطلق، فرمت بطرفها نحو السماء، وقالت: أي ربّ إنّي مؤمنةٌ بك، وبما جاء به من عندك الرسل، وبكلّ نبيّ من أنبيائك، وبكلّ كتاب أنزلت، وانّي مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل، وأ نّه بنى بيتك العتيق، فأسألك بحقّ هذا البيت ومَن بناه، وبهذا المولود الذي في أحشائي الّذي يكلّمني ويؤنسني بحديثه، وأنا موقنة أ نّه إحدى آياتك ودلائلك لمّا يسّرت عليّ ولادتي.

قال العبّاس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب: لمّا تكلّمت فاطمة بنت أسد، ودعت بهذا الدعاء، رأينا البيت قد انفتح من ظهره، ودخلت فاطمة فيه، وغابت من أبصارنا، ثمّ عادت الفتحة، والتزقت بإذن اللَّه تعالى.

فرمنا أن نفتح الباب ليصل إليها بعض نسائنا، فلم ينفتح